تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٧
علي غيره بغير حق، العائب له بما ليس فيه عيب لجهله و سفهه و شدة إقدامه علي مكاره غيره، يقال: همز النّاس يهمزهم همزاً، و هو همزة. و مثله ضحكة أي كثير الضحك و عيبة أي كثير العيب. فكذلك همزة كثير الهمز بالطعن. و منه الهمزة في الكلام لأنها تخرج كالطعنة بقوة اعتماد، و قال إبن عباس: الهمزة الطعّان. و اللمزة المغتاب و قال زياد الأعجم:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبا و إن تغيبت فأنت الهامز اللمز[١]
و قال إبن عباس: الهمزة اللمزة المشاء بالنميمة، المفرق بين الاحبة الباغي المبرئ العيب بالمكابرة. و قيل: نزلت في مشرك بعينه کان يعيب النّاس و يلمزهم- ذكره إبن عباس- و قال قوم: نزلت في الوليد بن المغيرة. و قال السدي:
نزلت هذه السورة في الأخنس إبن شريق، و کان يهمز النبي صلي اللّه عليه و آله و يلمزه. و قيل:
نزلت في جميل بن عامر الجهني. و قال مجاهد و ورقاء و إبن عباس: ليست خاصة لاحد بل هي عامة.
و قوله (الَّذِي جَمَعَ مالًا وَ عَدَّدَهُ) نعت للهمزة ألذي تقدم ذكره في أنه يجمع المال و يحبه، و لا يخرج حق اللّه منه.
و قوله (يَحسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخلَدَهُ) معناه يظن هذا ألذي جمع المال، و لا يخرج حق اللّه منه أنه سيخلده. و قوله (أخلده) يخلده، کما قيل أهلك إذا حدث به سبب الهلاك من غير أن يقع هلاكه بعد. و إنما ذلک بمعني أوجب إخلاده و هلاكه و قيل: ليس المراد أنه يظن أنه لا يموت، و لكن يحب أنه يبقي من ماله إلي أن يموت. و قيل: معناه إنه يعمل عمل من يحسب أن ماله أخلده. و قال الحسن:
معناه يحسب أن ماله أخلده حتي يفنيه.
[١] مجاز القرآن ٢٥/ ٣١١