تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٣
الفعل، کما فصل (السين) و (لا) في قوله (عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَرضي)[١] و قوله (أَلّا يَرجِعُ إِلَيهِم)[٢] و يحتمل أن تكون (لو) بمنزلة اللام في قوله (لَئِن لَم يَنتَهِ المُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَ المُرجِفُونَ فِي المَدِينَةِ لَنُغرِيَنَّكَ بِهِم)[٣] فيسقط مرة و يلحق أخري، لان (لو) بمنزلة فعل الشرط، فكما لحقت اللام زائدة قبل (إن) الداخلة علي الشرط قبل فعل الشرط، كذلك لحقت (أن) هذه قبل (لو) و معني «وَ أَن لَوِ استَقامُوا» أحد أمرين:
أحدهما- لو استقاموا علي طريقة الهدي بدلالة قوله (وَ لَو أَنَّهُم أَقامُوا التَّوراةَ وَ الإِنجِيلَ وَ ما أُنزِلَ إِلَيهِم مِن رَبِّهِم لَأَكَلُوا مِن فَوقِهِم وَ مِن تَحتِ أَرجُلِهِم)[٤] و قوله (وَ لَو أَنَّ أَهلَ القُري آمَنُوا وَ اتَّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهِم بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الأَرضِ وَ لكِن كَذَّبُوا)[٥].
الثاني- لو استقاموا علي طريقة الكفر بدلالة قوله (وَ لَو لا أَن يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلنا لِمَن يَكفُرُ بِالرَّحمنِ لِبُيُوتِهِم سُقُفاً مِن فِضَّةٍ)[٦] و قيل: انه دخلت (ان) في (وَ أَن لَوِ استَقامُوا) لأنه جواب القسم. و يجوز أن يحذف، کما قال الشاعر:
فأقسم لو شيء أتانا رسوله سواك و لكن لم نجد لك مدفعا[٧]
و قال آخر:
[١] سورة ٧٣ المزمل آية ٢٠
[٢] سورة ٢٠ طه آية ٨٩
[٣] سورة ٣٣ الأحزاب ٦٠
[٤] سورة ٥ المائدة آية ٦٩
[٥] سورة ٧ الاعراف آية ٩٥
[٦] سورة ٤٣ الزخرف آية ٣٣
[٧] مر في ٥/ ٥٢٩ و ٦/ ٢٥٣ و ٧/ ٣٤١ و ٩/ ١٢