تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٣
جمع إلي مسكنه ما کان منتشراً بالنهار في تصرفه، يقال: وسقته أسقه وسقاً إذا جمعته، و طعام موسوق أي مجموع في الغرائر و الاوعية. و الوسق الطعام المجتمع و قدره ستون صاعاً.
و قوله «وَ القَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ» قسم آخر بالقمر و اتساقه أي اجتماعه علي تمام و هو افتعال من الوسق، فإذا تم نور القمر و استمر في ضيائه، فذلك الاتساق له.
و قال قتادة: معناه إذا استدار. و قال مجاهد: إذا استوي.
و قوله «لَتَركَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبَقٍ» جواب القسم، و معناه منزلة عن منزلة و طبقة عن طبقة و ذلک أن من کان علي صلاح دعاه إلي صلاح فوقه، و من کان علي فساد دعاه إلي فساد فوقه، لان کل شيء يحن الي شكله. و قيل: معني «طَبَقاً عَن طَبَقٍ» جزاء عن عمل. و قيل: معناه شدة عن شدة. و قيل: طبقات السماء بعروج الأرواح. و قيل: معناه حالا عن حال من أحياء و إماتة، ثم أحياء. و قيل:
معناه لتصيرن الي الآخرة عن الدنيا. و قال ابو عبيدة: معناه لتركبن سنة الأولين و من کان قبلكم. ثم قال علي وجه التبكيت لهم و التفريع «فَما لَهُم لا يُؤمِنُونَ» أي أيّ شيء لهم لأجله لا يصدقون باللّه و اليوم الآخر و لا يعترفون بالثواب و العقاب.
و قيل: معناه ما لهم لا يؤمنون أي ما وجه الارتياب ألذي يصرفهم عن الايمان.
و قوله «وَ إِذا قُرِئَ عَلَيهِمُ القُرآنُ لا يَسجُدُونَ» عطف علي قوله «لا يُؤمِنُونَ» و المعني ما ألذي يصرفهم عن الايمان و عن السجود للّه و الخضوع له و الاعتراف بوحدانيته إذا يلي عليهم القرآن ألذي أنزلته علي محمّد صلي اللّه عليه و آله ألذي يلين القلب للعمل من الوعظ و الوعد و الوعيد يميز به بين الحق و الباطل، و هو مع ذلک معتذر عليهم الإتيان بمثله، فهو معجز له صلي اللّه عليه و آله.