تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٨
الشأن أي له أمر عظيم، و أصله الواحد من شئون الرأس، و هو موضع الوصل من متقابلاته الّتي بها قوام أمره. و معني (يغنيه) أي يكفيه من زيادة عليه أي ليس فيه فضل لغيره لما هو فيه من الامر ألذي قد اكتنفه و ملأ صدره، فصار كالغني عن الشيء في أمر نفسه لا تنازع اليه.
ثم قسم تعالي احوال العصاة و المؤمنين، فقال (وُجُوهٌ يَومَئِذٍ مُسفِرَةٌ) أي مكشوفة مضيئة، فالاسفار الكشف عن ضياء من قولهم: أسفر الصبح إذا أضاء، و سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها، و منه السفر، لأنه يكشف عن أمور تظهر به، قال توبة الحميري.
و كنت إذا فاجأت ليلي تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها[١]
أي كشفها قناعها. و قوله «ضاحِكَةٌ مُستَبشِرَةٌ» أي من فرحها بما أعددنا لها من الثواب تكون ضاحكة مسرورة. و الضحك الاستبشار و إن أضيف إلي الوجه، فالمراد به أصحاب الوجوه، فأما الاسفار و الاشراف فيجوز ان يکون للوجوه خاصة بما جعل اللّه فيها من النور، لتفرق الملائكة بين المؤمنين و الكفار.
ثم قال «وَ وُجُوهٌ يَومَئِذٍ عَلَيها غَبَرَةٌ تَرهَقُها قَتَرَةٌ» أي يکون علي تلك الوجوه غبار و جمعه غبرة «تَرهَقُها» أي تغشاها «قَتَرَةٌ» و هي ظلمة الدخان، و منه قترة الصائد موضعه ألذي يدخن فيه للتدفي به.
ثم اخبر أن من کان علي وجهه الغبرة الّتي تغشاها القترة «هُمُ الكَفَرَةُ» جمع كافر «الفَجَرَةُ» جمع فاجر، کما أن كاتباً يجمع كتبة، و ساحراً يجمع سحرة. و ليس في ذلک ما يدل علي مذهب الخوارج من ان من ليس بمؤمن لا بد أن يکون كافراً من حيث أن اللّه قسم الوجوه هذين القسمين. و ذلک انه تعالي ذكر قسمين من
[١] الطبري ٣٠/ ٣٤