تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٩
ربهم علي احاطة بهم و تحصين لما بلغوا من رسالاته. و قال الزجاج: ليعلم اللّه أن قد ابلغوا.
و قوله «وَ أَحاطَ بِما لَدَيهِم» معناه انه يعلم ما عندهم فيحيط بما لديهم فيصير في معلومه بمنزلة ما احيط به «وَ أَحصي كُلَّ شَيءٍ عَدَداً» معناه انه يعلم الأشياء مفصلة بمنزلة من يحصيها ليعلمها كذلك. و قال الزجاج: نصب «عدداً» يحتمل شيئين:
أحدهما- و احصي کل شيء في حال العدد، فيكون العدد بمعني المعدود، کما يقال: للمنقوص نقص، فلا يخفي عليه شيء من الأشياء، لا سقوط ورقة، و لا حبة في ظلمات الإرض.
و الثاني- ان يکون بمعني المصدر، و تقديره و أحصي کل شيء احصاء. و قال الجبائي معني «لِيَعلَمَ أَن قَد أَبلَغُوا» أي ليبلغوا (رِسالاتِ رَبِّهِم) فعبر عن المعلوم بالعلم کما يقال: ما علم اللّه مني ذلک أي ما فعلته، لأنه لو فعله لعلم الله ذلک (وَ أَحصي كُلَّ شَيءٍ عَدَداً) معناه انه لا شيء يعلمه عالم او يذكره ذاكر إلا و هو تعالي عالم به و محص له. و الإحصاء فعل، و ليس هو بمنزلة العلم، فلا يجوز ان يقال احصي ما لا يتناهي کما يجوز ان يقال: علم ما لا يتناهي، لان الإحصاء مثل المحصي لا يکون إلا فعلا متناهياً، فإذا لم يجز ان يفعل ما لا يتناهي لم يجز ان يقال يحصي ما لا يتناهي.
و الفرق بينهما واضح.