تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٧
و قال مجاهد: لا يسأل حميم حميماً لشغل کل إنسان بنفسه عن غيره. و قال الحسن: لا يسأله ان يحمل عنه من أوزاره ليأسه من ذلک في الآخرة. و قيل (لا يَسئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً) لأنه (يُعرَفُ المُجرِمُونَ بِسِيماهُم)[١] و من ضم الياء أراد لا يطالب قريب بأن يحضر قريبه کما يفعل أهل الدنيا بأن يؤخذ الحميم بحميمه و الجار بجاره، لأنه لا جور هناك، و يجوز أن يکون المراد لا يسأل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته، کما يتعرف خبر الصديق من جهة صديقه، و القريب من قريبه.
ثم يحذف الجار و يوصل الفعل إلي المفعول به، و يقوي ذلک قوله (يُبَصَّرُونَهُم) أي يبصر الحميم حميمه. و الفعل فيه قبل تضعيف العين بصرت به، کما قال حكاية عن السامري (بَصُرتُ بِما لَم يَبصُرُوا بِهِ)[٢].
قوله تعالي: [سورة المعارج (٧٠): الآيات ١١ الي ٢٥]
يُبَصَّرُونَهُم يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدِي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنِيهِ (١١) وَ صاحِبَتِهِ وَ أَخِيهِ (١٢) وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤوِيهِ (١٣) وَ مَن فِي الأَرضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ (١٤) كَلاّ إِنَّها لَظي (١٥)
نَزّاعَةً لِلشَّوي (١٦) تَدعُوا مَن أَدبَرَ وَ تَوَلّي (١٧) وَ جَمَعَ فَأَوعي (١٨) إِنَّ الإِنسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (١٩) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (٢٠)
وَ إِذا مَسَّهُ الخَيرُ مَنُوعاً (٢١) إِلاَّ المُصَلِّينَ (٢٢) الَّذِينَ هُم عَلي صَلاتِهِم دائِمُونَ (٢٣) وَ الَّذِينَ فِي أَموالِهِم حَقٌّ مَعلُومٌ (٢٤) لِلسّائِلِ وَ المَحرُومِ (٢٥)
[١] سورة ٥٥ الرحمن آية ٤١
[٢] سورة ٢٠ طه آية ٩٦