تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٩
ست آيات.
قرأ نافع وحده (ليزلقونك) بفتح الياء من زلقت. الباقون بضمها من أزلقت، و هما لغتان: زلقت، و أزلفت. قال الفراء: يقولون: زلقت شعره و أزلقته إذا حلقته. و المعني ليرمون بك و يلقونك.
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد صلي اللّه عليه و آله علي وجه التوبيخ للكفار (أَم تَسئَلُهُم) اي هل تسألهم (أَجراً) يعني ثواباً و جزاء علي دعائك إياهم إلي اللّه و تخويفك إياهم من المعاصي و أمرك إياهم بطاعة اللّه (فَهُم مِن مَغرَمٍ) أي هم من لزوم ذلک (مُثقَلُونَ) أي محملون، فالأجر القسط من الخير ألذي يستحق بالعمل. و المغرم ما يلزم من الدين ألذي يلج في اقتضائه. و أصله اللزوم بالالحاح، و منه قوله (إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً)[١] أي لازماً ملحاً قال الشاعر:
يوم الجفار و يوم النسار كانا عذاباً و كانا غراما[٢]
و قولهم دفع مغرم أي دفع الاقتضاء بالالحاح، و الغرم ما يلزم بالاقتضاء علي وجه الإلحاح فقط. و المثقل المحمل للثقل و هو ما فيه مشقة علي النفس كالمشقة بالحمل الثقيل علي الظهر، يقال: هو مثقل بالدين، و مثقل بالعيال و مثقل بما عليه من
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٦٥
[٢] مر في ٧/ ٥٠٥ و ٩/ ٥٠٥