تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٠
أربع عشرة آية.
قرأ إبن كثير و اهل البصرة «سجرت» خفيفة الجيم. الباقون بتشديدها و قرأ اهل المدينة و إبن عامر و حفص عن عاصم «نشرت» خفيفة الشين. الباقون بالتشديد. و قرأ نافع و باقي أهل المدينة و إبن عامر في رواية إبن ذكوان و عاصم إلا يحيي و رويس «سعرت» بتشديد العين. الباقون بتخفيفها. و قرأ ابو جعفر «قتلت» مشددة التاء، الباقون بتخفيفها.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن وقت حضور القيامة و حصول شدائدها «إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت» فاللفظ و إن کان ماضياً فالمراد به الاستقبال، لأنه إذا اخبر تعالي بشيء فلا بد من كونه، فكأنه واقع. و الفعل الماضي يکون بمعني المستقبل في الشرط و الجزاء، و في أفعال اللّه، و في الدعاء إذا تكرر كقولك حفظك اللّه و أطال بقاءك.
و معني (كورت)- في قول إبن عباس و أبي بن كعب و مجاهد و قتادة و الضحاك- ذهب نورها. و قال الربيع بن خيثم: معناه رمي بها، و التكوير تلفيف علي جهة الاستدارة و منه كور العمامة، كور يكور تكويراً، و منه الكارة، و يقال: كورت العمامة علي رأسي اكورها كوراً و كورتها تكويراً. و يقال: طعنه فكوره أي رمي به، ذكره الأزهري، و منه قولهم: أعوذ باللّه من الحور بعد الكور أي من النقصان بعد الزيادة فالشمس تكور بأن يجمع نورها حتي يصير كالكارة الملقاة فيذهب ضوءها و يجدد اللّه- عز و جل- للعباد ضياء غيرها.
و قوله (وَ إِذَا النُّجُومُ انكَدَرَت) فالنجوم جمع نجم، و هو الكوكب و جمعه