تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦
و قد زالت بالعفو.
و قوله «عَلَي الأَرائِكِ يَنظُرُونَ» معناه إن المؤمنين علي سرر في الحجال واحدها أريكة ينتظرون ما يفعله اللّه بهم من الثواب و النعيم في کل حال، و ما ينزل بالكفار من اليم العقاب و شديد النكال.
ثم قال «هَل ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفعَلُونَ» و قيل في معناه قولان:
أحدهما- هل جوزي الكفار إذا فعل بهم هذا ألذي ذكر بما كانوا يفعلون.
الثاني- ينظرون هل جوزي الكفار، فيكون موضعه نصباً ب «ينظرون»، و الاول استئناف لا موضع له. و إنما قال «هل ثوب» لأن الثواب في أصل اللغة الجزاء ألذي يرجع علي العامل بعمله، و إن کان الجزاء بالنعيم علي الاعمال في العرف، يقال: ثاب الماء يثوب ثوباً إذا رجع، و ثاب اليه عقله إذا رجع. و منه التثاؤب.
و قال قوم: يقول المؤمنون بعضهم لبعض: هل جوزي الكفار ما كانوا يفعلون سروراً بما ينزل بهم. و يجوز أن يکون ذلک من قول اللّه أو قول الملائكة للمؤمنين تنبيهاً لهم علي أنه جوزي الكفار علي كفرهم و سخريتهم بالمؤمنين و هزئهم، بأنواع العذاب ليزدادوا بذلك سروراً إلي سرورهم.