تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٦
بدخوله فيها علي وجه الرياء و قلبه مشغول بغيرها، لا يري لها منزلة تقتضي صرف الهم اليها.
و قوله (وَ يَمنَعُونَ الماعُونَ) قال ابو عبيدة: کل ما فيه منفعة، فهو الماعون، و قال الأعشي:
بأجود منه بماعونه إذا ما سماؤهم لم تغم[١]
و قال الراعي:
قوم علي الإسلام لما يمنعوا ماعونهم و يضيعوا التنزيلا[٢]
و قال اعرابي في ناقة: إنها تعطيك الماعون أي تنقاد لك، و الماعون أصله القلة من قولهم: المعن القليل قال الشاعر:
فان هلاك مالك غير معن
أي غير قليل، فالماعون القليل القيمة مما فيه منفعة من آلة البيت نحو الفاس و المقدحة و الابرة و الدلو- و هو قول إبن مسعود و إبن عباس و إبراهيم و أبي مالك و سعيد إبن جبير- و سئل عكرمة فقيل له: من منع ذلک فالويل له! قال: لا، و لكن من جمع ذلک بأن صلي ساهياً مرائياً و منع هذا.
و قوله (فويل للمصلين) و هو يعني المنافقين، فدل علي أن السورة مدنية لأنه لم يكن بمكة نفاق. و يقال: معن الوادي إذا جرت مياهه قليلا قليلا. و الماء المعين الجاري قليلا قليلا. و أمعن في الامر إذا أبعد فيه قليلا قليلا. و
روي عن علي عليه السلام أنه قال: الماعون الزكاة
، و هو قول إبن عمر و الحسن و قتادة و الضحاك و قال الشاعر:
[١] ديوانه ١٩٩ و اللسان (معن) و مجاز القرآن ٢/ ٣١٣
[٢] اللسان (معن) و مجاز القرآن ٢/ ٣١٥ و قد مر في ٧/ ٣٧٣