تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٩
الواقع، فلو قال قائل: حسبت أن يقوم زيد، لما دل علي التمني، و لو قال حسبت لو يقوم زيد لدل علي التمني فبان الفرق بينهما.
و قوله (بِبَنِيهِ) يعني بأولاده الذكور (وَ صاحِبَتِهِ) يعني زوجته (وَ أَخِيهِ) يعني إبن أبيه و أمه (وَ فَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤوِيهِ) فالفصيلة هي المنقطعة عن جملة القبيلة برجوعها إلي ابوة خاصة، و هي الجماعة الّتي ترجع إلي أبوة خاصة عن ابوة عامة (وَ مَن فِي الأَرضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ) أي يتمني هذا الكافر بان يتخلص من بعذاب اللّه بأن يفتدي بهؤلاء كلهم، فقال اللّه تعالي (كَلّا) أي ليس ينجيه من عقاب اللّه شيء و قال الزجاج (كلا) ردع و تنبيه أي لا ينجيه احد من هؤلاء فارتدعوا.
و قوله (إِنَّها لَظي) فلظي اسم من اسماء جهنم مأخوذ من التوقد، و منه قوله (فَأَنذَرتُكُم ناراً تَلَظّي)[١] و موضع (لظي) رفع، لأنها خبر (ان) و (نَزّاعَةً لِلشَّوي) خبر آخر- علي قول من رفع- و من نصب جعله حالا، و يجوز أن تكون الهاء في (إنها) عماداً، و (لظي) ابتداء و خبرها (نزاعة) إذا رفع. قال الزجاج:
و يجوز أن يکون كقولهم: هذا حلو حامض، و تقديره النار لظي، و هي نزاعة ايضاً.
و معني نزاعة كثيرة النزع و هو اقتلاع عن شدة. و الاقتلاع أخذ بشدة اعتماد، و الشوي جلدة الرأس. و الشوي الكوارع و الاطراف، و الشوي ما عدا المقتل من کل حيوان، يقال: رمي فأشوي إذا أصاب غير المقتل، و رمي فأصمي إذا أصاب المقتل، و منه الشوي، لان النار تأخذ الجلدة و الاطراف بالتغير. و الشوي الخسيس من المال. و قيل: ان جهنم تنزع جلدة الرأس و أطراف البدن، و الشوي جمع شواة قال الأعشي:
قالت قتيلة ماله قد حللت شيباً شواته[٢]
[١] سورة ٩٢ الليل آية ١٤
[٢] اللسان (شوا)