تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧
يقوم بالأمر و رفع علي عليه السلام عن مقامه فبشرت بذلك أباها فعاتبهم اللّه علي ذلک.
و قوله «فَلَمّا نَبَّأَت بِهِ وَ أَظهَرَهُ اللّهُ عَلَيهِ عَرَّفَ بَعضَهُ وَ أَعرَضَ عَن بَعضٍ» معناه لما أخبرت الّتي أسر اليها ألذي خبرها به الي غيرها و أعلم اللّه تعالي نبيه ذلک و أظهره له «عَرَّفَ بَعضَهُ وَ أَعرَضَ عَن بَعضٍ» فمن قرأ بالتخفيف قال الفراء: معناه إنه عاتب علي بعض ذلک و صفح عن الباقي. و روي انه طلق حفصة تطليقة جزاء علي ذلک ثم راجعها بأمر اللّه تعالي، و قيل: معني قراءة من شدد أراد انه صلي اللّه عليه و آله أعلمها جميع ذلک و عرفها إياه، فلما نبأها به يعني لما أخبر النبي صلي اللّه عليه و آله، زوجته بذلك و عرفها أنها افشت سره «قالَت» له في الجواب «مَن أَنبَأَكَ هذا» أي من أخبرك بهذا فقال النبي صلي اللّه عليه و آله «نَبَّأَنِيَ» أي اخبرني بذلك و اعلمني «العَلِيمُ» بجميع المعلومات «الخَبِيرُ» بسرائر الصدور ألذي لا يخفي عليه شيء من أمور عباده ظاهراً و باطناً.
ثم خاطبهما يعني عائشة و حفصة و قال قل لهما «إِن تَتُوبا إِلَي اللّهِ» و ترجعا الي طاعته «فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما» قال إبن عباس و مجاهد: معناه زاغت قلوبكما إلي الإثم. و قال عمر بن الخطاب و جميع أهل التأويل: انه عني عائشة و حفصة، و قال بعضهم: معناه مالت قلوبكما الي ما كرهه اللّه من تحريم ما حرمه. و قوله «فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما» من صلة (إِن تَتُوبا إِلَي اللّهِ) و الجواب محذوف، و تقديره إن تتوبا الي الله قبلت توبتكما، و قال قوم (فَقَد صَغَت قُلُوبُكُما) جواب كقول القائل إن تتابع المجيء إليّ فلقد جفوتني و قطعتني دهراً أي يحق لك ان تفعل ذلک، فقد صرمت فيما قبل. و إنما قال (قلوبكما) مع أن لهما قلبين، لأن كلما تثبت الاضافة فيه معني التثنية، فلفظ الجمع أحق به، لأنه أمكن و أخف باعراب الواحد و قلة الزائد. و ذلک في کل شيئين من شيئين، و يجوز التثنية لأنها الأصل، کما قال الراجز: