تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٣
لفظه، کما قال اللّه تعالي (وَ اللّهُ أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً)[١] و تقديره فأسحقهم اللّه إسحاقاً لأنه مأخوذ منه فأما سحقته سحقاً فمعناه باعدته بالتفريق عن حال اجتماعه بما صار اليه كالغبار. و ليس لأحد أن يقول: ما وجه اعترافهم بالذنب مع ما عليهم من الفضيحة به!؟ و ذلک أنهم قد علموا انهم قد حصلوا علي الفضيحة اعترفوا او لم يعترفوا و انهم سواء عليهم أ جزعوا أم صبروا، فليس يدعوهم إلي أحد الأمرين إلا بمثل ما يدعوهم إلي الآخر في أنه لا فرج فيه، فلا يصلح أن يقال لم جزعوا إلا بمثل ما يصلح أن يقال لم صبروا، و كذلك لم اعترفوا بمنزلة لم لم يعترفوا علي ما بيناه. و الذنب مصدر لا يثني و لا يجمع، و متي جمع فلاختلاف جنسه، کما يقال غطاء النّاس و اغطيتهم.
قوله تعالي: [سورة الملك (٦٧): الآيات ١٢ الي ١٥]
إِنَّ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ لَهُم مَغفِرَةٌ وَ أَجرٌ كَبِيرٌ (١٢) وَ أَسِرُّوا قَولَكُم أَوِ اجهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَ لا يَعلَمُ مَن خَلَقَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ (١٤) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرضَ ذَلُولاً فَامشُوا فِي مَناكِبِها وَ كُلُوا مِن رِزقِهِ وَ إِلَيهِ النُّشُورُ (١٥)
أربع آيات.
لما وصف اللّه تعالي الكفار و ما أعده لهم من أليم العقاب، ذكر المؤمنين و ما أعده لهم من جزيل الثواب، فقال (إِنَّ الَّذِينَ يَخشَونَ رَبَّهُم) أي يخافون عذاب ربهم باتقاء معاصيه و فعل طاعاته (بِالغَيبِ) أي علي وجه الاستسرار بذلك
[١] سورة ١٧ نوح آية ١٧