تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٧
و سمي الغبار النقع، لأنه يغوص فيه صاحبه کما يغوص في الماء يقال: نقعه ينقعه نقعاً، فهو ناقع، و استنقع استنقاعاً و انتقع انتقاعاً. و قال قتادة: النقع الغبار.
و قيل: الهاء في قوله «به» عائد إلي معلوم أي بالمكان أو بالوادي.
و قوله «فَوَسَطنَ بِهِ جَمعاً» قال قتادة: يعني وسطن بذلك المكان جمع العدو.
و قال مجاهد: يعني جمع الفريقين. و قوله «إِنَّ الإِنسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ» جواب القسم و معناه- في قول إبن عباس و قتادة و الحسن و مجاهد و إبن زيد- لكفور، فالكنود الكفور و منه الإرض الكنود الّتي لا تنبت شيئاً، و أصله منع الحق و الخير، قال الأعشي:
أحدث لها تحدث لوصلك إنها كند لوصل الزائر المعتاد[١]
و قيل: إنها سميت كند لقطعها إياها عن سماك.
و قوله «وَ إِنَّهُ عَلي ذلِكَ لَشَهِيدٌ» قال الحسن: معناه إن حسن الإنسان علي ذلک لشاهد. و قال قتادة: تقديره و إن اللّه علي ذلک لشهيد. و قوله «وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الخَيرِ لَشَدِيدٌ» قيل تقديره و إنه لشديد الحب للخير. و قيل: معناه و إنه لشديد الحب للمال، فهو يظلم النّاس بمنعه. و قال الحسن: لشديد معناه لشحيح يمنع منه حق اللّه. و قال المبرد و الربيع: معناه من أجل حب الخير ألذي هو المال أو الملك لبخيل ثم قال علي وجه التنكير علي الإنسان و الوعيد له «أَ فَلا يَعلَمُ» يعني الإنسان ألذي وصفه «إِذا بُعثِرَ ما فِي القُبُورِ» معناه اثير ما في القبور و أخرج، و مثله بحثر. و قوله «وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ» قال سفيان: معناه ميز الحق من الباطل. و قال غيره:
معناه جمع و أبرز.
و قوله «إِنَّ رَبَّهُم بِهِم يَومَئِذٍ لَخَبِيرٌ» اخبار من اللّه تعالي و اعلام لخلقه أن ألذي خلقهم و دبرهم في ذلک اليوم بهم لعالم خبير بأحوالهم لا يخفي عليه شيء
[١] مجاز ٢/ ٣٠٧