تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٥
درجاتهم، و إنما قال (إِلَيهِ) لأنه هناك يعطيهم الثواب، کما قال في قصة إبراهيم (إِنِّي ذاهِبٌ إِلي رَبِّي)[١] أي الموضع ألذي وعدني ربي، و كذلك الموضع ألذي وعدهم اللّه بالثواب فيه. و قيل: تعرج الملائكة و الروح إليه في يوم کان مقداره من عروج غيرهم خمسين الف سنة، و ذلک من أسفل الأرضين السبع الي فوق السماوات السبع- ذكره مجاهد- و قوله (يُدَبِّرُ الأَمرَ مِنَ السَّماءِ إِلَي الأَرضِ ثُمَّ يَعرُجُ إِلَيهِ فِي يَومٍ كانَ مِقدارُهُ أَلفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ)[٢] فهو لما بين السماء الدنيا و الإرض في الصعود و النزول الف سنة: خمسمائة صعوداً و خمسمائة نزولا- ذكره مجاهد- ايضاً. و قيل: المعني ان يوم القيامة يفعل فيه من الأمور ما لو فعل في الدنيا کان مقداره خمسين الف سنة.
و قال قوم: المعني إنه من شدته و هو له و عظم العذاب فيه علي الكافرين كأنه خمسون الف سنة، کما يقول القائل: ما يومنا إلا شهر أي في شدته، و علي هذا قول امرئ القيس:
ألا ايها الليل الطويل ألا انجل بصبح و ما الإصباح منك بأمثل
و يا لك من ليل كأن نجومه بكل مغار الفتل شدت بيذبل[٣]
و يؤكد هذا ما
روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله أنه لما نزلت هذه الآية قيل له ما أطول هذا اليوم!؟ فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه و آله (و ألذي بعثني بالحق نبياً إنه ليخف علي المؤمن حتي يکون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا)
و قال الضحاك و قتادة:
هو يوم القيامة. و قال الزجاج: يجوز أن يکون (يوماً) من صلة (واقع) فيكون المعني سأل سائل بعذاب واقع في يوم کان مقداره خمسين الف سنة و ذلک العذاب يقع يوم القيامة. و قال الحسن: تعرج الملائكة بأعمال بني آدم في الغمام، کما قال
[١] سورة ٣٧ ص آية ٩٩
[٢] سورة ٣٢ ألم السجدة آية ٥
[٣] ديوانه ١٥٢