تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧
کل شيء لا يعرف سببه. و قيل: هو ما يدعو إلي التعجب منه لخفاء سببه و خروجه عن العادة في مثله، فلما کان القرآن قد خرج بتأليفه عن العادة في الكلام، و خفي سببه عن الأنام کان عجباً.
و قوله (يَهدِي إِلَي الرُّشدِ) حكاية ما قالت الجن و وصفت به القرآن، فإنهم قالوا: هذا القرآن يهدي إلي ما فيه الرشاد و الحق (فَآمَنّا بِهِ) أي صدقنا بأنه من عند اللّه (وَ لَن نُشرِكَ) فيما بعد (بِرَبِّنا أَحَداً) فنوجه العبادة اليه بل نخلص العبادة له تعالي (وَ أَنَّهُ تَعالي جَدُّ رَبِّنا) من كسر الهمزة عطفه علي قوله (إِنّا سَمِعنا) و حكي أنهم قالوا (أَنَّهُ) و يجوز أن يکون استأنف الاخبار عنهم. و من فتح فعلي تقدير فآمنا بأنه تعالي جدّ ربنا، و معناه تعالي عظمة ربنا، لانقطاع کل شيء عظمة عنها لعلوها عليه. و منه الجد ابو الأب، و الجد الحظ لانقطاعه بعلو شأنه. و الجد ضد الهزل لانقطاعه عن السخف، و منه الجديد لأنه حديث عهد بالقطع في غالب الأمر. و قال الحسن- في رواية- و مجاهد و قتادة: معناه تعالي جلالته و عظمته، و في رواية اخري عن الحسن: تعالي غني ربنا، و کل ذلک يرجع الي معني وصفه بأنه عظيم غني. و يقال: جد فلان في قومه إذا عظم فيهم. و
روي عن أحدهما عليهم السلام انه قال: ليس للّه جدّ و إنما قالت ذلک الجن بجهلها فحكاه کما قالت.
و قال الحسن:
ان اللّه تعالي بعث محمداً صلي اللّه عليه و آله إلي الانس و الجن، و انه لم يرسل رسولا قط من الجن و لا من أهل البادية، و لا من النساء، لقوله (وَ ما أَرسَلنا مِن قَبلِكَ إِلّا رِجالًا نُوحِي إِلَيهِم مِن أَهلِ القُري)[١].
و قوله (مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَ لا وَلَداً) علي ما قال قوم من الكفار.
و قوله (وَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَي اللّهِ شَطَطاً) من كسر استأنف. و من
[١] سورة ١٢ يوسف آية ١٠٩