تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٨
روي حفص عن عاصم و المسيبي إلا هبة (بل ران) بإظهار اللام. الباقون بالإدغام. و أمال اهل الكوفة إلا الأعشي و البرجمي (ران).
قيل في اصل قوله (كلا) قولان:
أحدهما-
إنها كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع و الزجر، و جري ذلک مجري الأصوات من نحو (صه، و مه) و ما أشبههما.
و الثاني-
أن يکون الكاف للتشبيه دخلت علي (لا) و شددت للمبالغة في الزجر مع الإيذان بتركيب اللفظ.
و معني الآية ارتدعوا أيها الكفار و العصاة و انزجروا عن المعاصي معاشر الكفار، ليس الامر علي ما تظنون بل (إِنَّ كِتابَ الفُجّارِ) يعني كتابهم ألذي ثبتت أعمالهم من المعاصي و الفجور (لَفِي سِجِّينٍ) قال إبن عباس و مجاهد و قتادة: يعني في الإرض السابعة السفلي، و هو قول الضحاك. و قال مجاهد: تحت صخرة في الإرض السابعة السفلي، و
روي في الخبر أن (سجين) جب في جهنم.
و قال ابو عبيدة: سجين شديد، و أنشد:
ضرباً تواصي به الأبطال سجينا[١]
يعني شديداً، فكأنه كشدة السجن، و يکون معناه شديد عذابه. و قيل:
السجين هو السجن علي التخليد فيه، فهو (فعيل) من سجنته أسجنه سجناً، و فيه مبالغة، کما يقال: شرّيب من الشرب، و سكير من السكر، و شرير من الشر.
و قيل: الوجه في جعل كتاب الفجار في سجين أن تخليده فيه يقوم مقام التقريع و إن عقابهم لا يفني و لا يبيد کما لا يفني كتاب سيئاتهم و لا يبيد، ثم قال علي وجه التعظيم و التفخيم و (ما أَدراكَ ما سِجِّينٌ) أي تفصيله لا تعلمه و إن علمته
[١] مر في ٦/ ٤٥