تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣
المضرة الّتي تلحق صاحبها كالرمية الّتي تصيبه، و منه الصواب بأنه أصابه الحق كالرمية في اصابة البغية. و قيل: إنما عمم قوله (ما أَصابَ مِن مُصِيبَةٍ إِلّا بِإِذنِ اللّهِ) و في المصائب ما هو ظلم، و الله لا يأذن في الظلم، لأنه لا يحسن في الحكمة، الا تري انه ليس منها إلا ما أذن الله في وقوعه او التمكن منه و ذلک أذن للملك الموكل به كأنه قيل له لا تمنع من وقوع هذه المصيبة. و قد يکون ذلک بفعل التمكن من الله كأنه يأذن له ان يکون. و قال البلخي: معناه إلا بتخلية الله بينكم و بين من يريد فعلها. و قال قوم: هو خاص فيما يفعله الله تعالي او يأمر به، و يجوز ايضاً ان يکون المراد بالأذن- هاهنا- العلم، فكأنه قال لا يصيبكم من مصيبة إلا و الله تعالي عالم بها. ثم قال (وَ مَن يُؤمِن بِاللّهِ) أي من يصدق بالله و يعترف بوحدانيته (يَهدِ قَلبَهُ) أي يحكم بهدايته. و يجوز ان يکون المراد يشرح صدره للايمان. و قيل: معناه يهدي قلبه بأن المصيبة بإذن الله- ذكره إبن عباس و علقمة- قال هو الرجل تصيبه المصيبة فيسلم و يرضي و يعلم أنها من عند اللّه، و قال الفراء: هو أن يقول: إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيهِ راجِعُونَ، و قال غيره: معناه إذا ابتلي صبر، و إذا أنعم عليه شكر، و إذا ظلم غفر.
و قرأ ابو بكر (يهد قلبه)- بفتح الدال- بمعني يسكن قلبه (وَ اللّهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ) لا يخفي عليه شيء من ذلک. ثم أمرهم فقال (وَ أَطِيعُوا اللّهَ) فيما أمركم به (وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ) فيما أمركم به و نهاكم عنه (فَإِن تَوَلَّيتُم) أي فان أعرضتم عن القبول منه و توليتم عن الحق فليس علي رسولنا قهركم الي الرد إلي الحق (فَإِنَّما عَلي رَسُولِنَا البَلاغُ المُبِينُ) الظاهر، و حذف ايجازاً ثم قال (اللّهُ) ألذي يحق له العبادة (لا إِلهَ إِلّا هُوَ وَ عَلَي اللّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ) فالتوكل هو تفويض الامر الي اللّه بأنه يتولاه علي الحق فيه و قد أمر اللّه بالتوكل عليه فينبغي للمسلم أن يستشعر