تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٨
و قال عكرمة و مجاهد و قتادة: إنما وصفت بحمالة الحطب، لأنها كانت تمشي بالنميمة و قيل: حمالة الحطب في النار. و في ذلک دلالة أيضاً قاطعة علي أنها تموت علي الكفر. و امرأة أبي لهب أم جميل بنت حرب اخت أبي سفيان عمة معاوية، و قوله «فِي جِيدِها حَبلٌ مِن مَسَدٍ» فالمسد حبل من ليف، و جمعه أمساد و إنما وصفت بهذه الصفة تخسيساً لها و تحقيراً و الجيد العنق، قال ذو الرمة:
فعيناك عيناها و لونك لونها و جيدك إلا انه غير عاطل
و قال ابو عبيدة: المسد حبل يکون من ضروب، قال الراجز:
و مسد امر عن أيانق صهب عناق ذات منح زاهق[١]
و المسد الليف لان من شأنه أن يفتل للحبل. و أصل المسد المحور من حديد، لأنه يدور بالفتل، و قال قوم: هو الليف المفتل.
فان قيل: ما ألذي کان يجب علي أبي لهب حين سمع هذه السورة! أ کان يجب عليه أن يؤمن! فلو آمن لكان فيه تكذيب خبر اللّه بأنه سيصلي ناراً ذات لهب، و إن لم يجب عليه الايمان فذلك خلاف الإجماع!؟؟ قيل: خبر اللّه مشروط بأنه سيصلي ناراً ذات لهب إن لم يؤمن، و يجب عليه أن يعلم ذلک، و هذا أبين الاجوبة و أظهرها. و اللّه أعلم.
[١] مجاز القرآن ٢/ ٣١٥