تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣
لأنهم كانوا ينقلون الاسرار إلي الكفار و يحيون من قدروا عليه من أهل الكفر.
ثم اخبر تعالي فقال «وَ إِذا قِيلَ لَهُم» يعني لهؤلاء المنافقين «تَعالَوا» أي هلموا «يَستَغفِر لَكُم رَسُولُ اللّهِ لَوَّوا رُؤُسَهُم» و معناه أكثروا تحريكها بالهز لها استهزاء بدعائهم الي ذلک.
فمن شدد أراد تكثير الفعل. و ممن خفف فلانه يدل علي القليل و الكثير.
ثم قال: و رأيتهم يا محمّد «يَصُدُّونَ» عن سبيل الحق (وَ هُم مُستَكبِرُونَ) أي يطلبون الكبر و يتجبرون عن إتباع الحق.
قوله تعالي: [سورة المنافقون (٦٣): الآيات ٦ الي ١١]
سَواءٌ عَلَيهِم أَستَغفَرتَ لَهُم أَم لَم تَستَغفِر لَهُم لَن يَغفِرَ اللّهُ لَهُم إِنَّ اللّهَ لا يَهدِي القَومَ الفاسِقِينَ (٦) هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلي مَن عِندَ رَسُولِ اللّهِ حَتّي يَنفَضُّوا وَ لِلّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ لكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفقَهُونَ (٧) يَقُولُونَ لَئِن رَجَعنا إِلَي المَدِينَةِ لَيُخرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنهَا الأَذَلَّ وَ لِلّهِ العِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلمُؤمِنِينَ وَ لكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعلَمُونَ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلهِكُم أَموالُكُم وَ لا أَولادُكُم عَن ذِكرِ اللّهِ وَ مَن يَفعَل ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ (٩) وَ أَنفِقُوا مِن ما رَزَقناكُم مِن قَبلِ أَن يَأتِيَ أَحَدَكُمُ المَوتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَو لا أَخَّرتَنِي إِلي أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُن مِنَ الصّالِحِينَ (١٠)
وَ لَن يُؤَخِّرَ اللّهُ نَفساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَ اللّهُ خَبِيرٌ بِما تَعمَلُونَ (١١)