تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٣
و قال الحسن: هو جمع صورة. و به قال قتادة. و معناه: اذكر يوم ينفخ في الصور «فَتَأتُونَ أَفواجاً» فالفوج جماعة من جماعة. و الأفواج جماعات من جماعات، فالناس يأتون علي تلك الصفة الي أن يتكاملوا في أرض القيامة. و کل فريق يأتي مع شكله. و قيل تأتي کل أمة مع نبيها، فلذلك جاءوا أفواجاً أي زمراً.
و قوله «وَ فُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَت أَبواباً» معناه و شققت السماء، فكانت كقطع الأبواب. و قيل: صار فيها طرق و لم يكن كذلك قبل.
و قوله «وَ سُيِّرَتِ الجِبالُ فَكانَت سَراباً» معناه زيلت الجبال عن أماكنها و أذهب بها حتي صارت كالسراب.
و قوله «إِنَّ جَهَنَّمَ كانَت مِرصاداً» إخبار منه تعالي بأن جهنم تكون يومئذ مرصاداً. و المرصاد هو المعد لأمر علي ارتقابه الوقوع فيه، و هو مفعال من الرصد.
و قيل: المعني ذات ارتقاب لأهلها تراصدهم بنكالها. و الرصد عمل ما يترقب به الاختطاف.
و قوله «لِلطّاغِينَ» يعني جهنم للذين طغوا في معصية اللّه و تجاوزوا الحد «مَآباً» أي مرجعاً، و هو الموضوع ألذي يرجع اليه، فكأن المجرم قد کان باجرامه فيها ثم رجع اليها، و يجوز أن يکون كالمنزل ألذي يرجع اليه.
و قوله «لابِثِينَ فِيها أَحقاباً» أي ماكثين فيها أزماناً كثيرة، و واحد الاحقاب حقب من قوله «أَو أَمضِيَ حُقُباً»[١] أي دهراً طويلا. و قيل واحده حقب، و واحد الحقب حقبة، کما قال الشاعر:
و كنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتي قيل لن يتصدعا
و إنما قال «لابِثِينَ فِيها أَحقاباً» مع انهم مخلدون مؤبدون: لا انقضاء لها
[١] سورة ١٨ الكهف آية ٦١