تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٣
اللهمن شئت عن کل واحدة بدنة).}
و قيل موءودة للثقل ألذي عليها من التراب. و قوله «وَ لا يَؤُدُهُ حِفظُهُما»[١] أي لا يثقله، قال الفرزدق:
و منا ألذي منع الوائدا ت و أحيا الوئيد فلم يوأد[٢]
.
و إنما يسأل عن الموؤدة علي وجه التوبيخ لقاتلهما، و هو أبلغ من سؤاله، لان هذا مما لا يصلح إلا بذنب، فاي ذنب کان لك، فإذا ظهر انه لا ذنب لها جاءت الطامة الكبري علي قاتلها، لأنه رجع الأمر اليه بحجة يقرّ بها. و قال قوم:
تقديره سئلت قتلها بأي ذنب قتلت، فالكناية عنها أظهر. و روي في الشواذ، و هو المروي عن إبن عباس و غيره من الصحابة أنهم قرءوا
«و إذا الموءودة سالت بأي ذنب قتلت»
جعلوها هي السائلة عن سبب قتلها لا المسئولةعلي و هو المروي في اخبارنا
و قوله «وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَت» فالنشر بسط المطوي، و النشر للصحف و الثياب و نحوها. و الصحف جمع صحيفة و هي الصحيفة الّتي فيها اعمال الخلق من طاعة و معصية، فتنشر عليه ليقف کل انسان علي ما يستحقه.
و قوله «وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَت» فالكشط القلع عن شدة التزاق كشط جلدة الرأس يكشطها كشطاً إذا قلعها. فقلع السماء عن مكانها علي شدة ما فيها من اعتماد كقلع جلدة الرأس عن مكانها، و الكشط و النشط واحد. و في قراءة عبد اللّه «وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَت».
و قوله «وَ إِذَا الجَحِيمُ سُعِّرَت» معناه اشتعلت و أضرمت، فالتسعير تهيج النار حتي تتأجج، و منه السعر، لأنه حال هيج الثمن بالارتفاع و الانحاط، و أسعرت الحرب و الشر بين القوم من هذا. و من شدد أراد التكثير، و من خفف فلأنه يدل علي القليل و الكثير. و قال قتادة: يسعرها غضب اللّه و خطايا بني آدم.
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٥٥
[٢] ديوانه ١/ ٢٠٣ و اللسان (وأد)