تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٣
قال الشاعر:
سالت هذيل رسول اللّه فاحشة ضلت هذيل بما سالت و لم تصب[١]
فهي لغة أخري، و ليست مخففة من الهمزة الباقون بالهمز من السؤال ألذي هو الطلب. و قرأ الكسائي وحده (يعرج) بالياء، لان تأنيث الملائكة ليس بحقيقي، الباقون- بالتاء. و قرأ إبن كثير- في رواية البزي- و عاصم في رواية البرجمي عن أبي بكر (و لا يسأل) بضم الياء. الباقون بفتح الياء اسندوا السؤال إلي الحميم.
حكي اللّه تعالي انه (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) قال الفراء: الداعي بالعذاب هو النضر بن كلدة أسر يوم بدر و قتل صبراً، هو و عقبة بن أبي معيط. و قال:
تقديره سأل سائل بعذاب (واقع للكافرين) قال إبن: خالويه قال النحويون:
إن الباء بمعني (عن) و تقديره: سأل سائل عن عذاب واقع و انشد:
دع المعمر لا تسأل بمصرعه و اسأل بمصقله البكري ما فعلا[٢]
أي لا تسأل عن مصرعه، و هذا ألذي سأل العذاب الواقع إنما تجاسر عليه لما كذب بالحق ليوهم أنه ليس فيه ضرر، و لم يعلم انه لازم له من اللّه. و قال مجاهد:
سؤاله في قوله (اللّهُمَّ إِن كانَ هذا هُوَ الحَقَّ مِن عِندِكَ فَأَمطِر عَلَينا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ)[٣] و قال الحسن: سأل المشركون، فقالوا: لمن هذا العذاب ألذي يذكره محمّد! فجاء جوابهم بأنه (لِلكافِرينَ لَيسَ لَهُ دافِعٌ) و قيل: معناه دعا داع بعذاب للكافرين، و ذلک الداعي هو النبي صلي اللّه عليه و آله، و اللام في قوله (للكافرين) قيل في
[١] تفسير القرطبي ١٨/ ٢٨٠
[٢] قائله الأخطل اللسان (صقل)
[٣] سورة ٨ الانفال آية ٣٢