تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٦
و قيل: عسعس دنا من أوله و اظلم، و العس طلب الشيء بالليل، عسّ يعس عساً، و منه أخذ العسس. و قال صاحب العين: العس نقض الليل عن أهل الريبة و العس قدح عظيم من خشب أو غيره، و كأن أصله امتلاء الشيء بما فيه، فقدح اللبن من شأنه أن يمتلئ به، و يمتلئ الليل بما فيه من الظلام، و عسعس أدبر بامتلاء ظلامه. و قال الحسن «وَ اللَّيلِ إِذا عَسعَسَ» معناه إذا أظلم و الصبح إذا تنفس إذا أسفر.
و قوله «وَ الصُّبحِ إِذا تَنَفَّسَ» قسم آخر بالصبح إذا أضاء و امتد ضوءه يقال:
تنفس الصبح و تنفس النهار إذا امتد بضوئه، و التنفس امتداد هواء الجوف بالخروج من الفم و الأنف يقال: تنفس الصعداء.
و قوله «إِنَّهُ لَقَولُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» جواب الأقسام الّتي مضت، و معني «إِنَّهُ لَقَولُ» يعني القرآن «رَسُولٍ كَرِيمٍ» و هو جبرائيل عليه السلام- في قول قتادة و الحسن- بمعني إنه سمعه من جبرائيل، و لم يقله من قبل نفسه. و قال: يجوز أن يراد به محمّد صلي اللّه عليه و آله فانه أتي به من عند اللّه. و قوله (ذِي قُوَّةٍ) معناه قوي علي أمر اللّه. و قيل: معناه قوي في نفسه- في قول من قال: عني به جبرائيل- لان من قوته قلبه قريات لوط بقوادم أجنحته.
و قوله (عِندَ ذِي العَرشِ) معناه عند اللّه صاحب العرش (مَكِينٍ) أي متمكن عنده، و في الكلام تعظيم للرسول بأنه كريم، و أنه مكين عند ذي العرش العظيم و أن اللّه تعالي أكد ذلک أتم التأكيد. و قوله (مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ) من قال المراد بالرسول جبرائيل، قال معناه إنه مطاع في الملائكة، أمين علي وحي اللّه. و من قال: عني به الرسول صلي اللّه عليه و آله قال: معناه إنه يجب أن يطاع و أن من أطاعه فيما يدعوه اليه کان فائزاً بخير الدنيا و الآخرة. و يرجو بطاعته الثواب و يأمن