تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤١
و عجاب بالتخفيف و التشديد. و مثله جميل و جمال و جمال و حسن و حسان. «وَ قالُوا» يعني الكفار بعضهم لبعض «لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُم» أي لا تتركوا عبادة أصنامكم «وَ لا تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لا سُواعاً» و هما صنمان لهم كانوا يعبدونهما، فكانت (ود) لكلب (و سواع) لهمدان «و يغوث» لمذحج «و يعوق» لكنانة «و نسرا» لحمير- في قول قتادة-.
و قوله «قَد أَضَلُّوا كَثِيراً» معناه ضل بهم خلق كثير. و قيل: معناه إن عبادتهم أضلت خلقاً عن الثواب لمن استحق العقاب، و أضلهم بالذم و التحسر عن حال أهل الفلاح، و إنما جمع الأصنام بالواو لما أسند اليها ما يسند إلي العالم من استحقاق العبادة، و لم يصرفوا (يغوث) و (يعوق) لأنه علي لفظ المضارع من الأفعال، و هي معرفة، و قد نونهما الأعمش، و أخرجهما مخرج النكرات أي صنماً من الأصنام.
ثم قال نوح «وَ لا تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلّا ضَلالًا» و معناه إلا عذاباً و سمي العذاب ضلالا كقوله «إِنَّ المُجرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَ سُعُرٍ»[١] و قيل: كانت هذه الأصنام المذكورة يعبدها قوم نوح، ثم عبدتها العرب فيما بعد- في قول إبن عباس و قتادة و الضحاك و إبن زيد- و لا يجوز في صفة الحكيم الإضلال عن الايمان.
و قوله «مِمّا خَطِيئاتِهِم» (ما) صلة و تقديره من خطاياهم بمعني من أجل ما ارتكبوه من الخطايا و الكفر «أغرقوا» علي وجه العقوبة «فادخلوا» بعد ذلک «ناراً» ليعاقبوا فيها «فَلَم يَجِدُوا لَهُم مِن دُونِ اللّهِ أَنصاراً» أي من يدفع عنهم ما نزل بهم من العقاب المستحق علي كفرهم.
ثم حكي ما قال نوح أيضاً فانه قال «رَبِّ لا تَذَر عَلَي الأَرضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً»
[١] سورة ٥٤ القمر آية ٤٧