تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧
شركاء يدعون مثل ما يدعيه هؤلاء الكفار، فليأتوا بهم إن كانوا صادقين أي شركاءهم الّذين تقوم بهم الحجة، و لا سبيل لهم إلي ذلک فهو لازم عليهم.
و قوله (يَومَ يُكشَفُ عَن ساقٍ) قال الزجاج: هو متعلق بقوله «فَليَأتُوا بِشُرَكائِهِم ... يَومَ يُكشَفُ عَن ساقٍ» و قال إبن عباس و الحسن و مجاهد و سعيد بن جبير و قتادة و الضحاك: معنا يوم يبدو عن الامر الشديد كالقطيع من هول يوم القيامة.
و الساق ساق الإنسان و ساق الشجرة لما يقوم عليه بدنها و کل نبت له ساق فهو شجر قال الشاعر:
للفتي عقل يعيش به حيث يهدي ساقه قدمه[١]
فالمعني يوم يشتد الامر کما يشتد ما يحتاج فيه إلي ان يقوم علي ساق، و قد كثر في كلام العرب حتي صار كالمثل فيقولون: قامت الحرب علي ساق و كشفت عن ساق قال [زهير بن جذيمة].
فإذا شمرت لك عن ساقها فويهاً ربيع و لا تسأم[٢]
و قال جدّ أبي طرفة:
كشفت لهم عن ساقها و بدا من الشر الصراح[٣]
و قال آخر:
قد شمرت عن ساقها فشدوا وجدت الحرب بكم فجدوا
و القوس فيها وتر غرد[٤]
و قوله (وَ يُدعَونَ إِلَي السُّجُودِ) قيل: معناه إنه يقال لهم علي وجه التوبيخ:
اسجدوا (فَلا يَستَطِيعُونَ) و قيل: معناه إن شدة الامر و صعوبة الحال تدعوهم
[١] اللسان (سوق)
[٢] مجاز القرآن ٢/ ٢٦٦
[٣] اللسان (سوق) و القرطبي ١٨/ ٢٤٨
[٤] القرطبي ١٨/ ٤٨