تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢
لِلإِسلامِ)[١]. و قال البلخي: کان النبي صلي اللّه عليه و آله ضاق صدره بمغاضبة الجن و الانس له فآتاه اللّه من آياته و وعده ما اتسع قلبه لكل ما حمله اللّه و أمره به. و قال الجبائي:
شرح اللّه صدره بأن فعل له لطفاً بسنن منه إلي ما كلفه اللّه و سهل عليه، و کان ذلک ثواباً علي طاعاته لا يجوز فعله بالكفار، و عكسه ضيق الصدر کما قيل في قوله (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَ مَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجعَلُ اللّهُ الرِّجسَ عَلَي الَّذِينَ لا يُؤمِنُونَ)[٢] و الصدر الموضع الأرفع ألذي فيه القلب، و منه أخذ صدر المجلس تشبيهاً بصدر الإنسان.
و صدرته بكذا إذا جعلته في أول كلامك. و الصدر لأن الأوامر تصدر عنه.
و صادره إذا أخذ ما يصدر عنه و الأصل الانصراف عن الشيء.
و قوله (وَ وَضَعنا عَنكَ وِزرَكَ) قال الحسن: يعني بالوزر ألذي کان عليه في الجاهلية قبل النبوة. و قال مجاهد و قتادة و الضحاك و إبن زيد: يعني ذنبك. قالوا:
و إنما وصفت ذنوب الأنبياء بهذا الثقل مع انها صغائر مكفرة لشدة اغتمامهم بها و تحسرهم علي وقوعها مع ندمهم عليها. و هذان التأويلان لا يصحان علي مذهبنا، لان الأنبياء عليهم السلام لا يفعلون شيئاً من القبائح لا قبل النبوة و لا بعدها و لا صغيرة و لا كبيرة، فإذا ثبت هذا، فمعني الآية هو أن اللّه تعالي لما بعث نبيه و أوحي اليه و انتشر أمره و ظهر حكمه کان ما کان من كفار قومه و تتبعهم لأصحابه باذاهم له و تعرضهم إياهم ما کان يغمه و يسؤه و يضيق صدره و يثقل عليه، فأزال اللّه ذلک بأن أعلي كلمته و أظهر دعوته و قهر عدوه. و أنجز وعده و نصره علي قومه، فكان ذلک من أعظم المنن و أجزل النعم.
فإذا قيل: السورة مكية، و کان ما ذكرتموه بعد الهجرة!؟
[١] سورة ٣٩ الزمر آية ٢٢
[٢] سورة ٦ الانعام آية ١٢٥