تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٠
الحسن: کان السبب في ذلک أن العرب هدمت كنيسة للحبشة، و هم نصاري، فأراد تخريب الكعبة في مقابلة ذلک، فاقبل في جمع كثيف معه أفيلة، فجعل اللّه كيدهم في تضليل عما قصدوا له من تخريب الكعبة (وَ أَرسَلَ عَلَيهِم طَيراً أَبابِيلَ) فمعني أبابيل جماعات في تفرقة زمرة و زمرة لا واحد لها- في قول أبي عبيدة و الفراء- کما لا واحد للعباديد و الشماطيط. و زعم ابو جعفر الرواسي أنه يسمع في واحدها أبالة. و قال الكسائي: سمعت النحويين يقولون واحده (أبّول) مثل (عجول) و قال بعضهم: (ابيل) و قال إبن عباس معني أبابيل يتبع بعضها بعضاً. و قال قتادة:
معني أبابيل كثيرة متتابعة. و قيل: إنها كانت سود الجرية تحمل في مناقيرها و اكفها الحجارة- في قول عبيد بن عمير- و قيل: کان مع کل طائر ثلاثة أحجار اثنان في رجليه و واحد في منقاره، و قال موسي بن أبي عائشة: كانت الحجارة اكبر من العدسة و أصغر من الحمصة. و قيل کان الحجر يقع علي رأس الرجل فيخرج من دبره و قيل: إن المعروف بأبرهة الأشرم ألذي ملكته الحبشة کان يكني أبا يكسوم و قيل: إنه لم يسلم من قومه غيره فولي إلي أهله و كلما نزل منزلا تساقط منه عضو فلما وصل اليهم أخبرهم الخبر ثم هلك.
و قيل کان الفيل إذا وجهوه نحو مكة وقف و لم يسر، و إذا وجهوه إلي جهة غيرها سار إنذاراً من اللّه لهم و موعظة، و کان هذا من أعظم المعجزات في ذلک الوقت أظهره اللّه تعالي ليدل به علي وجوب معرفته و إخلاص عبادته. و قال قوم:
إنه کان معجزة لنبي کان في ذلک الزمان، و يجوز أن يکون ذلک خالد بن سنان.
و قيل إنه کان ذلک توطيئاً لنبوة نبينا صلي اللّه عليه و آله، لأنه کان ولد في عام الفيل.
و قوله (تَرمِيهِم بِحِجارَةٍ) أي تقذفهم بحجارة (مِن سِجِّيلٍ) قال ابو عبيدة کل شديد سجيل. قال إبن مقبل: