تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٨
خمس عشرة آية.
قرأ (نزاعة)- بالنصب- حفص عن عاصم علي الحال. الباقون بالضم جعلوه بدلا من (لظي) و (لظي) اسم من اسماء جهنم معرفة، و (نزاعة) نكرة فلذلك نصبه حفص علي الحال و من جعلها بدلا من (لظي) و تقديره كلا إنها لظي، كلا إنها نزاعة للشوي، و ضعف أبو علي نصبه علي الحال، قال: لأنه ليس في الكلام ما يعمل في الحال، و لظي اسم معرفة لا يمكن أن يکون بمعني التلظي، فلا يعمل فيه الأعلي وجه ضعيف بأن يقال: مع انها معرفة فمعناها بمعني التلظي. قال و الأجود أن ينصب بفعل آخر، و تقديره أعني نزاعة.
لما وصف اللّه تعالي القيامة و أهوالها، و اخبر أن الحميم لا يسأل حمياً لشغله بنفسه، قال (يبصرونهم) قال إبن عباس و قتادة: يعرف الكفار بعضهم بعضاً، ثم يفر بعضهم عن بعض، و قال مجاهد: يعرفهم المؤمنون، و قال قوم: يعرف اتباع الضلال رؤساءهم، و قول إبن عباس أظهر، لأنه عقيب ذكر الكفار. و قال هو كناية ينبغي ان يرجع اليهم.
و قوله (يَوَدُّ المُجرِمُ لَو يَفتَدِي مِن عَذابِ يَومِئِذٍ بِبَنِيهِ) أي يتمني العاصي، فالمودة مشتركة بين التمني و بين المحبة تقول: وددت الشيء إذا تمنيته و وددته إذا أحببته أود فيهما جميعاً، و صفة ودود من المحبة. و قوله (لَو يَفتَدِي)، فالافتداء افتداء الضرر عن الشيء يبدل منه، فهؤلاء تمنوا سلامتهم من العذاب النازل بهم بإسلام کل كريم عليهم. و الفرق بين (يود لو يفتدي) و (يود أن يفتدي) أن (لو) تدل علي التمني من جهة أنها لتقدير المعني، و ليس كذلك (أن) لأنها لاستقبال الفعل و (لو) للماضي، فلما کان الاعتماد علي تصور المعني صار في حكم