تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٩
من زكي نفسه بالصدقة، و قد خاب من دساها و أخفي عن المتصدق. و المعني قد أفلح من زكي نفسه بالعمل الصالح أو اجتناب المعصية- و هو قول إبن عباس و مجاهد و قتادة- و قال قوم: معنا قد أفلح من زكي اللّه نفسه، و قد خاب من دساها نفسه و قوله «وَ قَد خابَ مَن دَسّاها» معناه قد خاب أي خسر من دس نفسه في معاصي اللّه منهمكاً في القبائح الّتي نهاه اللّه عنها. و قيل: معناه دساها بالبخل، لان البخيل يخفي نفسه و منزله لئلا يطلب نائله، و دسا نفسه نقيض زكاها بالعمل الصالح، و كذلك دساها بالعمل الفاسد حتي صيرها في محاق و خسران. و يقال دسا فلان يدسو دسواً و دسوة فهو داس نقيض زكا يزكو زكا فهو زاك. و قيل معني دساها أي دسها بمعني حملها و وضع منها بمعصية. و أبدل من أحدي السينين ياء، کما قالوا تظنيت بمعني تظننت قال الشاعر:
تقضي البازي إذا الباري كسر[١]
بمعني تقضض.
قوله تعالي: [سورة الشمس (٩١): الآيات ١١ الي ١٥]
كَذَّبَت ثَمُودُ بِطَغواها (١١) إِذِ انبَعَثَ أَشقاها (١٢) فَقالَ لَهُم رَسُولُ اللّهِ ناقَةَ اللّهِ وَ سُقياها (١٣) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمدَمَ عَلَيهِم رَبُّهُم بِذَنبِهِم فَسَوّاها (١٤) وَ لا يَخافُ عُقباها (١٥)
ست آيات قرأ اهل المدينة و إبن عامر «فلا يخاف» بالفاء و كذلك هي في مصاحف أهل المدينة و أهل الشام. الباقون بالواو، و كذلك في مصاحفهم.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن ثمود و هم قوم صالح «كَذَّبَت ثَمُودُ بِطَغواها» قال
[١] مر في ١/ ٢٨٦ و ٧/ ٣٥٨ و ٨/ ١٤٦