تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧
في ادعائكم أنكم أولياؤه دون النّاس، فالتمني هو قول القائل- لما کان- ليته لم يكن، و لما لم يكن: ليته کان. و هو من صفات الكلام. و قال بعضهم: هو معني في النفس.
ثم اخبر تعالي عن حالهم و كذبهم و اضطرابهم في دعواهم، و انهم غير واثقين بما يدّعونه فقالاينکهکه (وَ لا يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَت أَيدِيهِم) و معناه لا يتمنون الموت أبداً فيما بعداينکهکه (بِما قَدَّمَت أَيدِيهِم) مما لا يرجعون فيه إلي ثقة من التكذيب بالنبي صلي اللّهُ عليه و آله و التحريف لصفته في التوراةاينکهکه (وَ اللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ) أي عالم بأحوالهم و أفعالهم، لا يخفي عليه شيء منها.
و في الآية دليل علي النبوة لأنه اخبر بأنهم لا يتمنون الموت ابداً، و ما تمنوه فكان ذلک اخباراً بالصدق قبل كون الشيء، و ذلک لا يعلمه إلا اللّه تعالي.
و فيها بطلان ما ادعوه من انهم أولياء اللّه.
ثم قال للنبي صلي اللّهُ عليه و آله (قُل) لهم (إِنَّ المَوتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ) أي تهربون منه (فَإِنَّهُ مُلاقِيكُم) و إنما قال (فانه) بالفاء، و سواء فروا منه او لم يفروا منه فانه ملاقيهم، مبالغة في الدلالة علي أنه لا ينفع الفرار منه لأنه إذا کان الفرار منه بمنزلة السبب في ملاقاته فلا معني للتعرض له لأنه لا يباعد منه قال زهير:
و من هاب اسباب المنايا ينلنه و لو رام أن يرقي السماء بسلم[١]
و هن ينلنه هابها او لم يهبها، و لكنه إذا كانت هيبته بمنزلة السبب للمنية کان لا معني للهيبة. و قال قوم: تقديره قل إن الموت هو ألذي تفرون منه فجعلوا (ألذي) في موضع الخبر لا صلة. و يکون (فانه) مستأنف.
و قوله (ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلي عالِمِ الغَيبِ وَ الشَّهادَةِ) معناه ثم ترجعون الي اللّه تعالي
[١] مر في ٥/ ٥٢٦