تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٦
الشأن. و قيل: سِينِينَ بمعني حسن، لأنه كثير النبات و الشجر- في قول عكرمة- و قوله (وَ هذَا البَلَدِ الأَمِينِ) قسم آخر، و قال إبن عباس و مجاهد و قتادة و إبن زيد و ابراهيم: البلد الأمين مكة، و الأمين بمعني آمن، کما قال اللّه تعالي (أَ وَ لَم يَرَوا أَنّا جَعَلنا حَرَماً آمِناً)[١] قال الشاعر:
أ لم تعلمي يا اسم ويحك انني حلفت يميناً لا أخون أميني[٢]
يريد أمني، و قوله (لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ فِي أَحسَنِ تَقوِيمٍ) جواب القسم قال إبن عباس: خلق اللّه تعالي الإنسان في أحسن تقويم منتصب القامة و سائر الحيوان منكب. و قال الفراء: معناه إنا لنبلغ بالآدمي أحسن تقويمه، و هو اعتداله و استواء شبابه، و هو أحسن ما يکون. و قال الحسن و مجاهد و قتادة: معناه في أحسن صورة و التقويم تصبير الشيء علي ما ينبغي أن يکون عليه من التأليف و التعديل، قومه تقويماً فاستقام، و تقوم.
و قوله (ثُمَّ رَدَدناهُ أَسفَلَ سافِلِينَ) قال إبن عباس و ابراهيم و قتادة: معناه إلي أرذل العمر، و قال الحسن و مجاهد و إبن زيد: ثم رددناه إلي النار في أقبح صورة ثم استثني من جملتهم (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) باللّه تعالي و أخلصوا العبادة له (وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ) أي و أضافوا إلي ذلک الاعمال الصالحات، و بين أن من هذه صفته (فَلَهُم أَجرٌ) أي ثواب علي طاعاتهم (غَيرُ مَمنُونٍ) أي غير منقوص. و قيل غير مقطوع، و قال مجاهد: غير محسوب، و قيل غير مكدر بما يؤذي و يغم.
و قوله (فَما يُكَذِّبُكَ بَعدُ بِالدِّينِ) معناه أي شيء يكذبك أيها الإنسان بعد هذه الحجج بالدين ألذي هو الجزاء. و قال قتادة: معناه فمن يكذبك أيها الإنسان
[١] سورة ٢٩ العنكبوت آية ٦٧
[٢] تفسير القرطبي ٢٠/ ١١٣