تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٢
المستمرة مرتبة بعد مرتبة. و المعني فيها إنا كنا في طرق مختلفة. و القدد جمع قدة.
و هي المستمرة بالقد في جهة واحدة. و القدد مضمن بجعل جاعل، و هو القادّ، و ليس كذلك الطريقة في تضمن الصفة، و إنما هي كالمذهب ألذي يمكن فيه علي استمرار الي حيث انتهي اليه. و المعني إنا كنا علي طرائق متباينة کل فرقة يتباين صاحبها کما بين المقدود بعضه من بعض.
و قوله (وَ أَنّا ظَنَنّا أَن لَن نُعجِزَ اللّهَ فِي الأَرضِ) فالظن- هاهنا- بمعني العلم و المعني اعترافهم بأن علموا أنه لا يفوت اللّه شيء يذهب في الإرض، و لا إذا هرب منه بسائر ضروب الهرب، و اعترفوا ايضاً فقالوا (وَ أَنّا لَمّا سَمِعنَا الهُدي) يعنون القرآن ألذي فيه هدي کل حي (آمَنّا بِهِ) أي صدقناه. ثم قالوا (فَمَن يُؤمِن بِرَبِّهِ) أي من يصدق بتوحيد اللّه و عرفه علي صفاته (فَلا يَخافُ بَخساً) أي نقصاناً فيما يستحقه من الثواب (وَ لا رَهَقاً) أي و لا يخاف ظلماً، فالرهق لحاق السرف في الامر، و كأنه قال لا يخاف نقصاً قليلا و لا كثيراً، و ذلک أن اجره و ثوابه موفر علي أتم ما يکون فيه. و قال إبن عباس: معناه لا يخاف نقصاً من حسناته و لا زيادة في سيئاته، و هو قول الحسن و قتادة و إبن زيد، و التقدير فمن يؤمن بربه فانه لا يخاف ثم قالوا ايضاً (وَ أَنّا مِنَّا المُسلِمُونَ) يعني الّذين استسلموا لما أمرهم اللّه به، و انقادوا له (وَ مِنَّا القاسِطُونَ) يعني الجائرون عن طريق الحق. و القاسط الجائر عن طريق الحق (فَمَن أَسلَمَ) أي استسلم لأمر اللّه (فَأُولئِكَ تَحَرَّوا رَشَداً) أي طلبوا الهدي إلي الحق، (وَ أَمَّا القاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً) أي استحقوا بذلك أن يكونوا وقود النار يوم القيامة يحرقون بها. و قوله (وَ أَن لَوِ استَقامُوا عَلَي الطَّرِيقَةِ) اخبار من اللّه تعالي عن نفسه. و قيل (ان) يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة، فيكون محمولا علي الوحي، فكأنه قال (اوحي الي أن لو استقاموا) و فصل لو بينها و بين