تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦
(كأين) مشددة الياء، و الأصل ( أي ) إلا انه حذف للتضعيف، کما يحذف من رب. و قدمت الياء و أخرت الهمزة نحو شاك و شائك. ثم قلبت الياء ألفاً، لأنها في موضع حركة و قبلها فتحة نحو: رمي، و إنما احتمل هذا التغيير للعدول به عن معني الاستفهام إلي معني (كم) في التكثير علي وجه الإبهام. و قال قوم: في (كأين) لغتان (كأين) مشددة الياء و (كاين) علي وزن (قايل) و قد قرأ بهما. و حكي ان أهل الحجاز يقولون: بكاين تبيع هذا الثوب. أي بكم تبيعه.
يقول: اللّه تعالي مخاطباً لمن طلق زوجته يأمره أن يسكنها حيث يسكنه، و قد بينا أن السكني و النفقة يجب للرجعية بلا خلاف. فاما البائنة فلا سكني لها و لا نفقة- عندنا- و هذا مذهب الحسن. و
قد روت فاطمة بنت قيس عن النبي صلي الله عليه و آله انه قال: لا نفقة للمبتوتة.
و قال الشافعي و مالك لها السكني و النفقة و هو قول معاوية و إبن مسعود و عمر بن الخطاب.
و قوله (من وجدكم) قال السدي معناه من ملككم. و قال إبن زيد: هو إذا قال صاحب المسكن لا أترك هذه في بيتي فليس من وجده. و يجوز له حينئذ أن ينقلها إلي غيره، و الوجد ملك ما يجده المالك، و ذلک أنه قد يملك المالك ما يغيب عنه. و قد يملك ما هو حاضر له، فذلك وجده، يقال: وجدت في المال وجداً و وجدة، و وجدت الضالة وجداناً، و وجدت الرجل صالحاً وجوداً.
و قوله (وَ لا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيهِنَّ) معناه لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في النفقة و السكني و الكسوة و حسن العشرة لتضيقوا عليهن في السكني و النفقة، و أمر بالسعة. و المضارة المعاملة بما يطلب به إيقاع الضرر و المضارة المعاملة بما يطلب به إيقاع الضرر بصاحبه. و قد تكون المضارة من واحد کما يقال: طارقت النعل، و عافاه اللّه، و يمكن أن يکون من کل واحد منهما لصاحبه. و التضيق تقليل