تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠١
احدي عشرة آية.
قرأ الكسائي وحده (خاتمه مسك) بألف قبل التاء. الباقون (ختامه مسك) فالختام مصدر، و الخاتم صفة، و نظيره: رجل كريم الطابع و الطباع قال الفرزدق:
فبتن خبابتي مصرعات و بت أفض إغلاق الختام[١]
و قرأ ابو جعفر و يعقوب (تعرف) بضم التاء و فتح الراء (نضرة) بالرفع علي ما لم يسم فاعله. الباقون بفتح التاء و كسر الراء و نصب (نضرة).
لما ذكر اللّه تعالي الفجار و ما أعده لهم من أنواع العقاب و أليم العذاب ذكر الأبرار و هو جمع بر مثل جبل و أجبال. و الأبرار الّذين فعلوا الطاعات و اجتنبوا المعاصي، و اخبر (إِنَّ كِتابَ الأَبرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ) أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة، فقد عظمها اللّه تعالي بما يدل علي عظم شأنها في النعمة، و جمعت بالواو و النون تشبيها بمن يعقل في الفضل و عظم الشأن. و قال إبن عباس: العليون الجنة. و قال كعب و قتادة و مجاهد و الضحاك: أرواح المؤمنين في السماء السابعة، و قال الضحاك- في رواية- عليون سدرة المنتهي، و هي الّتي اليها ينتهي کل شيء من أمر اللّه تعالي.
و قيل: عليون علو علي علو مضاعف، و لهذا جمع بالواو و النون تفخيماً لشأنه
[١] ديوانه ٢/ ٦٦٥ و القرطبي ١٩/ ٢٦٣