تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٦
قوله تعالي: [سورة الطارق (٨٦): الآيات ١١ الي ١٧]
وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجعِ (١١) وَ الأَرضِ ذاتِ الصَّدعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَولٌ فَصلٌ (١٣) وَ ما هُوَ بِالهَزلِ (١٤) إِنَّهُم يَكِيدُونَ كَيداً (١٥)
وَ أَكِيدُ كَيداً (١٦) فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أَمهِلهُم رُوَيداً (١٧)
سبع آيات.
هذا قسم من اللّه تعالي بالسماء ذات الرجع. قال إبن عباس و مجاهد و قتادة و الضحاك: ذات المطر. و قال إبن زيد: يعني شمسها و قمرها و نجومها تغيب ثم تطلع.
و قيل: رجع السماء إعطاؤها الخير يکون من جهتها حالا بعد حال علي مرور الازمان رجعه يرجعه رجعاً إذا أعطاه مرة بعد مرة. و قيل: الرجع الماء الكثير تردده بالرياح الّتي تمر عليه قال المنخل في صفة سيف:
أبيض كالرجع رسوب إذا ما ثاخ في محتفل يختلي.
و قال الفراء: تبتدئ بالمطر ثم ترجع به في کل عام. و قوله (وَ الأَرضِ ذاتِ الصَّدعِ) قسم آخر بالأرض ذات الصدع. و قال إبن عباس و قتادة و الضحاك و إبن زيد: ذات الصدع انشقاقها بالنبات لضروب الزروع و الأشجار: صدع يصدع صدعاً و تصدع الشيء تصدعاً و انصدع انصداعاً و صدعه تصديعاً.
و قوله (إِنَّهُ لَقَولٌ فَصلٌ) جواب القسم، و معناه ان ما ذكره من اعادة الخلق و إنشائهم النشأة الثانية قول فصل أي هو قول يفصل الحق من الباطل. و مثله فصل القضاء، و کل معني فانه يحتاج فيه إلي فصل حقه من باطله. ثم قال (وَ ما هُوَ بِالهَزلِ) أي مع أنه فصل ليس بهزل و الهزل نقيض الجد و مثله اللهو و اللعب و العبث