تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٠
لمياء في شفتيها حوة لعس و في اللثات و في أنيابها شنب[١]
و قيل: أحوي معناه يضرب إلي السواد و قال الفراء: فيه تقديم و تأخير و تقديره ألذي أخرج المرعي أحوي، فجعله غثاء، و قيل: الغثاء الهشيم اليابس المتفتت اسود من احتراقه بعد خضرته و نعمته، قال ذو الرمة:
فرخاء حواء أشراطية و كفت فيها الذهاب و حفتها البراعيم[٢]
و قوله (سَنُقرِئُكَ فَلا تَنسي) معناه سنأخذ عليك قراءة القرآن، فلا تنسي ذلک، فالاقراء أخذ القراءة علي القاري بالاستماع لتقويم الزلل، و القراءة التلاوة و القاري التالي، و النسيان ذهاب المعني عن النفس بعد ان کان حاضراً لها، و نقيضه الذكر، و مثله السهو، يقال: نسي ينسي نسياناً فهو ناس، و الشيء منسي، و التذكير لما نسي و التنبيه لما غفل. و قيل (فَلا تَنسي إِلّا ما شاءَ اللّهُ) أي ما شاء نسيانه مما لا يكلفك القيام بأدائه، لان التكليف مضمن بالذكر. و قيل: إِلّا ما شاءَ اللّهُ كالاستثناء في الأيمان، و إن لم يقع مشيئة النسيان و قيل: معناه إلا ما شاء اللّه أن يؤخر انزاله. و قال الفراء: لم يشأ اللّه أن ينسي شيئاً فهو كقوله (خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ) و لا يشاء. و يقول القائل: لأعطينك کل ما سألت إلا ما شئت و إلا أن أشاء أن أمنعك، و النية أ لا يمنعه، و مثله الاستثناء في الأيمان.
و قوله (إِنَّهُ يَعلَمُ الجَهرَ وَ ما يَخفي) معناه إن اللّه تعالي يعلم السرّ و العلانية، فالجهر رفع الصوت و نقيضه الهمس، و هو ضعف الصوت أي يحفظ عليك ما جهرت به و ما أخفيته مما تريد أن تعيه، جهر بالقراءة يجهر جهراً. و منه قوله
[١] مر في ١/ ١٥ و ٥/ ٣٠٨
[٢] اللسان و الصحاح و التاج (ذهب، برعم)