تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٥
من قولهم: ترب الرجل إذا افتقر- في قول إبن عباس- أيضاً و مجاهد، يقال:
أترب الرجل إذا استغني، و ترب إذا افتقر.
و قوله «ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا» معناه کان الإنسان من جملة المؤمنين إذا فعل ذلک و عقد الايمان، ثم أقام علي إيمانه «وَ تَواصَوا» أي وصي بعضهم بعضاً «بِالصَّبرِ» علي الشدائد و المحن و المصائب «وَ تَواصَوا» أيضاً «بِالمَرحَمَةِ» أي وصي بعضهم بعضاً بأن يرحموا الفقراء و ذوي المسكنة.
و قوله «أُولئِكَ أَصحابُ المَيمَنَةِ» معناه إنهم متي فعلوا ذلک كانوا أصحاب الميمنة الّذين يعطون كتابهم بأيمانهم أو يؤخذ بهم ذات اليمين إلي الجنة، و الميمنة اليمن و البركة، و المرحمة حال الرحمة.
و قوله «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا» معناه إن الّذين يجحدون نعم اللّه و يكذبون أنبياءه «هُم أَصحابُ المَشأَمَةِ» أي ذات الشمال فيؤخذ بهم الي النار، و يعطون كتابهم بشمالهم، و اشتقاقه من الشؤم خلاف البركة «عَلَيهِم نارٌ مُؤصَدَةٌ» قال إبن عباس و مجاهد و الضحاك: معناه عليهم نار مطبقة.