تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤١
هذا قسم من اللّه تعالي بالفجر و ليال عشر، و قسم منه بالشفع و الوتر و الليل إذا يسري، و جواب القسم قوله (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرصادِ) و (الفَجرِ) شق عمود الصبح فجره اللّه لعباده يفجره فجراً إذا أظهره في أفق المشرق مبشراً بادبار الليل المظلم و إقبال النهار المضيء، و الفجر فجران: أحدهما المستطيل، و هو ألذي يصعد طولا كذنب السرحان و لا حكم له في الشرع، و الآخر هو المستطير، و هو ألذي ينشر في أفق السماء، و هو ألذي يحرم عنده الأكل و الشرب لمن أراد الصوم في شهر رمضان، و هو ابتداء اليوم. و قال عكرمة و الحسن: الفجر فجر الصبح.
و قوله (وَ لَيالٍ عَشرٍ) قال إبن عباس و الحسن و عبد اللّه بن الزبير و مجاهد و مسروق و الضحاك و إبن زيد: و هي العشر الأول من ذي الحجة شرفها اللّه تعالي ليسارع النّاس فيها إلي عمل الخير و اتقاء الشر علي طاعة اللّه في تعظيم ما عظم و تصغير ما صغره، و ينالون بحسن الطاعة الجزاء بالجنة. و قال قوم: هي العشر من أول محرم، و الاول هو المعتمد.
و قوله (وَ الشَّفعِ وَ الوَترِ) قال إبن عباس و كثير من أهل العلم: الشفع الخلق بما له من الشكل و المثل، و الوتر الخالق الفرد ألذي لا مثل له، و قال الحسن: الشفع الزوج، و الوتر الفرد من العدد، كأنه تنبيه علي ما في العدد من العبرة بما يضبط لأنه من المقادير الّتي يقع بها التعديل. و قال إبن عباس و عكرمة و الضحاك: الشفع يوم النحر، و الوتر يوم عرفه، و وجه ذلک أن يوم النحر مشفع بيوم نحر بعده، و ينفرد يوم عرفه بالموقف و في رواية أخري عن إبن عباس و مجاهد و مسروق و أبي صالح:
أن الشفع الخلق، و الوتر اللّه تعالي. و قال إبن زيد: الشفع و الوتر كله من الخلق.
فقال عمران بن حصين: الصلاة فيها شفع و فيها وتر، و قال إبن الزبير: الشفع:
اليومان الأولان من يوم النحر و الوتر اليوم الثالث. و في رواية أخري عن إبن