تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
بالكذب «مَهِينٍ» يعني مكثار في الشر- في قول الحسن و قتادة- و المهين الوضيع بإكثاره من القبيح، و من عرف بأنه يحلف علي الكذب، فهو مهين. و قال البلخي:
المهين الفاجر- في هذا الموضع-.
و قوله «هَمّازٍ مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ» أي وقاع في النّاس بما ليس له أن يعيبهم به.
و الأصل فيه الدفع بشدة اعتماد، و منه الهمزة حرف من حروف المعجم، و هي همزة تخرج من الصدر بشدة اعتماد، و قال إبن عباس: الهماز المغتاب. و قوله «مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ» فالنميم التضريب بين النّاس بنقل الكلام يغلظ لقلوب بعضهم علي بعض و منه النمام المشموم، لأنه يجد ريحه كالمخبر عن نفسه، و النميم و النميمة مصدران، و هو نقل الأحاديث بالتضريب: نم ينم نميماً و نميمة «مَنّاعٍ لِلخَيرِ» أي يمنع خيره و نفعه، فلا ينتفع أحد به «مُعتَدٍ» قال قتادة: معناه متجاوز للحد في المعاملة «أَثِيمٍ» أي آثم فهو (فعيل) بمعني (فاعل) و هو ألذي فعل ما يأثم به «عُتُلٍّ بَعدَ ذلِكَ» فالعتل الجافي الغليظ. و منه قوله «خُذُوهُ فَاعتِلُوهُ إِلي سَواءِ الجَحِيمِ»[١] أي اذهبوا به بعنف و غلظة يقال: عتله يعتله و يعتله عتلا إذا زعزعه بغلظ و جفاء. و قال ذو الإصبع:
و الدهر يغدو معتلا جذعاً[٢]
و
قيل: العتل الفاحش اللئيم. و روي عن النبي صلي اللّه عليه و آله ذلک .
و «الزنيم» الدعي و هو الملصق بالقوم، و ليس منهم. و أصله الزنمة و هي الهينة الّتي تتحرك تحت حلق الجدي و قال حسان:
و انت زنيم نيط في آل هاشم کما نيط خلف الراكب القدح الفرد[٣]
[١] سورة ٤٤ الدخان آية ٤٧
[٢] مجاز القرآن ٢/ ٢٦٤
[٣] ديوانه ١٦٠ اللسان (زنم)