تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧١
سماوة الهلال حتي احقوقفا[١]
و قوله «سِيئَت وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا»، أي ظهر فيها ما يفهم من الكآبة و الحزن تقول: ساء يسوء سوءا، و منه السوائي، و منه أساء يسيء إساءة، فهو مسيء إذا فعل قبيحاً يؤدي إلي الغم «وَ قِيلَ هذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ» أي و يقال لهؤلاء الكفار إذا شاهدوا العذاب «هذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ» أي تطلبون به خلاف ما وعدتم به علي طريق التكذيب بالوعد، كأنه قيل هذا ألذي كنتم به تكذبون في ادعائكم انه باطل. و الادعاء الاخبار بما يوعد اليه القائل دون المعني، فإذا ظهر دليله خرج من الادعاء لأنه حينئذ يدعو إليه المعني، و كذلك الاخبار بما يدعو إلي نفسه في الفعل ليس بدعوي، قال الزجاج: «تدِّعون» يجوز ان يکون يريد يفعلون من الدعاء، و يجوز أن يکون من الدعوي، قال الفراء: و التشديد و التخفيف واحد مثل تذكرون و تذكرون و تدخرون و تدخرون.
ثم قال للنبي صلي الله عليه و آله «قُل» لهم يا محمّد «أَ رَأَيتُم إِن أَهلَكَنِيَ اللّهُ وَ مَن مَعِيَ» بان يميتنا «أَو رَحِمَنا» بتأخير آجالنا ما ألذي ينفعكم من ذلک في رفع العذاب ألذي استحققتموه من اللّه فلا تعللوا في ذلک بما لا يغني عنكم شيئاً. و قيل إن الكفار كانوا يتمنون موت النبي و موت أصحابه فقيل لهم «أَ رَأَيتُم إِن أَهلَكَنِيَ اللّهُ» باماتتي و إماتة اصحابي فما ألذي ينفعكم ذلک في النجاة من عذاب أليم. و قل لهم «فَمَن» ألذي «يُجِيرُ الكافِرِينَ مِن عَذابٍ أَلِيمٍ» حتي لا يعذبوا و لا يعاقبوا، فلا يمكنهم الاحالة علي من يجيرهم من اللّه و يخلصهم من عذابه.
ثم قال «قُل» لهم علي وجه الإنكار عليهم و التوبيخ لهم علي فعلهم «هُوَ الرَّحمنُ» يعني اللّه تعالي هو ألذي عمت نعمه جميع الخلائق و استحق الوصف بالرحمن
[١] مر في ٦/ ٧٩ و ٨/ ٢٩ و ٩/ ٢٨٠، ٣٧٠