تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١١
ضربا تواصي به الابطال سجيلا[١]
و قيل هي حجارة من الجحيم و هي (سجين) ثم أبدلت النون لاماً، کما قالوا في أصيلان اصيلال. و قيل: معني من (سجيل) أي من طين مطبوخ كالآجر.
و قيل: هو (سنگ و گل) بلغة الفرس فأعرب، و كذلك روي عن إبن عباس و قوله (فَجَعَلَهُم كَعَصفٍ مَأكُولٍ) فالعصف ورق الزرع- في قول أبي عبيدة- و هو عصيفة، لان الريح تعصفه أي تذهب به يميناً و شمالا. و قيل: معني (كَعَصفٍ مَأكُولٍ) أي مأكول الثمرة کما يقال: فلان حسن أي حسن الوجه، فاجري مأكول علي العصف من أجل أكل ثمرته، لأن المعني معلوم للإيجاز. و قال قتادة: العصف التبن، و معني مأكول قد أكلت بعضه المواشي و كسرت بعضه.
و قال الزجاج: معني مأكول وقع فيه الاكال. و قيل العصف التبن بلغة بني حنيفة، و بلسان قريش النخالة.
و قصة أصحاب الفيل من الأدلة الواضحة و الحجج اللائحة علي الملحدين، و من أنكر الصانع، لأنه لا يمكن نسب ذلک إلي طبيعة و لا موجب کما تأولوا الزلازل و الرياح و الخسوف و غير ذلک مما أهلك اللّه به الأمم، لأنه ليس في الطبيعة إقبال طير بأحجار و تقصد اقواماً دون غيرهم حتي تهلكهم بما ترميهم به، و لا تعدي إلي غيرهم، بل ذلک من أوضح الأدلة علي انه من فعل اللّه تعالي، و ليس لأحد أن يضعف ذلک و ينكر الخبر به، لأن النبي صلي اللّه عليه و آله لما قرأ علي أهل مكة هذه السورة، كانوا قربي عهد بالفيل، فلو لم يكن كذلك و لم يكن له اصل لأنكروه، فكيف و هم ارخوا به کما أرخوا بنيان الكعبة و موت قصي و غيره. و قد نظم الشعراء في قصة الفيل الشعر و نقلته الرواة، فلا يمكن جحد ذلک، لأنه مكابرة.
[١] مر في ٦/ ٤٥