تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١
قرأت النجوم إذا اجتمعت و ظهرت، و يقولون: ما قرأت الناقة سلاقط أي ما جمعت رحمها علي ولد. و البيان هو الأدلة. و قيل: هو ما أبان المعني للنفس بما يفصل من غيره، و هو من قولهم: أبان العضو من غيره إذا قطعه منه.
و قوله (لِيُخرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ) يعني ظلمات الكفر إلي نور الايمان، و ذلک يدل علي فساد قول المجبرة: إن اللّه تعالي بعث الأنبياء ليكفر بهم قوم و يؤمن آخرون. و إنما خص (الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ) بالإخراج، لأنهم الّذين خرجوا بدعائهم من الكفر إلي الايمان. و النور- هاهنا- نور الحق ألذي يهدي إلي الرشد و الجنة، کما يهدي نور الشمس إلي المواضع المقصودة و الظلمة- هاهنا- الباطل ألذي يعود إلي الغي، کما يعود الظلام من مر فيه من غير دليل الي الهلاك.
ثم قال (وَ مَن يُؤمِن بِاللّهِ) أي من يصدق بوحدانيته و إخلاص العبادة له (وَ يَعمَل صالِحاً) أي يعمل الاعمال الصالحات (يُدخِلهُ جَنّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهارُ) جزاء علي ذلک و ثواباً عليه (خالِدِينَ فِيها) نصب علي الحال (أَبَداً) أي مؤبدين لا آخر لنعيمهم (قَد أَحسَنَ اللّهُ لَهُ رِزقاً) أي أجزل اللّه لهم ما ينتفعون به و لا يمنعون منه، فالرزق النفع الجاري في الحكم، فلما کان النفع للمؤمنين في الجنة جارياً في حكم اللّه کان رزقاً لهم منه.
و قوله (اللّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبعَ سَماواتٍ) اخبار من اللّه تعالي انه ألذي انشأ سبع سموات (وَ مِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ) أي و خلق من الإرض مثلهن في العدد لا في الكيفية، لأن كيفية السماء مخالفة لكيفية الإرض. و المثل ما سدّ مسدّ غيره فيما يرجع الي ذاته.