تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦
عبد اللّه بن مسعود: يعني الإبل، فعلي قول إبن عباس أراد ضبح الخيل في الجهاد و الحرب، و قال إبن مسعود: أراد ضبح الإبل في طريق الحج. و
روي عن علي عليه السلام أن المراد به الإبل، لأنه لم يكن يومئذ خيل للمسلمين.
و الضبح في الخيل اظهر عند أهل اللغة. و
روي عن علي عليه السلام أن الضبح في الخيل الحمحمة عند العدو
و قيل الضبح شدة النفس عند العدو. و ضبحت الخيل تضبح ضبحاً و ضباحاً. و قال أبو عبيدة: ضبح و ضبع بمعني واحد أي تمد أضباعها في السير.
و قوله «فَالمُورِياتِ قَدحاً» معناه المظهرات بسنابكها النار قدحاً، يقال:
أوري القادح النار يوري إيراء إذا قدح قدحاً، و تسمي تلك النار نار الحباحب لضعفها، قال النابغة:
تجذ السلوقي المضاعف نسبحه و يوقدن بالصفاح نار الحباحب[١]
و هو رجل بخيل كانت ناره ضعيفة لئلا براها الأضياف. و قال قتادة و الضحاك و عطاء «فَالمُورِياتِ قَدحاً» الخيل حين توري النار بسنابكها، و قال إبن عباس: هم الّذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب، و قال مجاهد: يعني إبطال الرجال، و قال عكرمة: الاسنة.
و قوله «فَالمُغِيراتِ صُبحاً» قال إبن عباس: يعني الخيل في سبيل اللّه. و قيل:
إنما ذكر (صبحاً) لأنهم كانوا يسيرون إلي العدو ليلا فيأتوهم صبحاً، و قيل: إنهم لعزهم أغاروا نهاراً، و قيل إنما أقسم بالمغيرات صبحاً لعظم شأنها في الغارة علي أعداء اللّه من المشركين و معناه أمر الغارة عظيم، و إنما القسم تنبيه علي عظم الشأن و تأكيد للاخبار.
و قوله «فَأَثَرنَ بِهِ نَقعاً» إخبار منه تعالي أن هذه الخيل تثير الغبار بعدوها
[١] مر في ٦/ ٧١