تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٣
إبن العلاف و روح- بضم الياء- من غير صلة بواو فيهما و قد بينا الوجه فيه.
يقول اللّه تعالي مخوفاً لعباده أهوال يوم القيامة و منذراً لهم بالآيات الباهرة بأن قال «إِذا زُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها» فالزلزلة شدة الاضطراب بما يهدم البنيان زلزل يزلزل زلزالا، فكأنه مكرر (زل، يزل) للتكثير و التعظيم، و الزلزال- بكسر الزاي- المصدر، و بالفتح الاسم، و قال الحسن: زلزلت و رجت و رجفت بمعني واحد و قوله «وَ أَخرَجَتِ الأَرضُ أَثقالَها» قال إبن عباس و مجاهد: معناه أخرجت موتاها، و أثقال الإرض ما فيها مدفون من الموتي و غيرها، فان الإرض تلفظ بكل ما فيها عند انقضاء أمر الدنيا، و تجديد أمر الآخرة.
و قوله «وَ قالَ الإِنسانُ ما لَها» معناه يقول الإنسان: أي شيء اصارها إلي هذه الحالة الّتي تري بها، يقول الإنسان ذلک متعجباً من عظم شأنها و أنه لأمر عظيم لفظت بما فيها، و تخلت من جميع الأمور الّتي استودعها. و قوله «يَومَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخبارَها» قيل معناه يظهر بالدليل ألذي يجعله اللّه فيها ما يقوم مقام اخبارها بأن أمر الدنيا قد انقضي و أمر الآخرة قد أتي، و انه لا بد من الجزاء و أن الفوز لمن اتقي و أن النار لمن عصي، و قيل: معناه تحدث أخبارها بمن عصا عليها إما بأن يقلبها حيواناً قادراً علي الكلام فتتكلم بذلك أو يحدث اللّه تعالي الكلام فيها، و نسبه اليها مجازاً او يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام، کما قال الشاعر:
امتلأ الحوض و قال قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني[١]
و قال آخر:
[١] مر في ١/ ٢٣١ و ٨/ ٨٥، ٣٦٩، ٤٧١ و ٩/ ١١١، ٣٦٩