تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩١
(فعيلة) من برأ اللّه الخلق إلا أنه ترك فيهما الهمز، و من همز فعلي الأصل. و يجوز أن يکون (فعيلة) من البري و هو التراب.
ثم أخبر عن حال المؤمنين فقال «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا» باللّه و أقروا بتوحيده و اعترفوا بنبوة نبيه «وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ أُولئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّةِ» أي هم أحسنهم حالة. و إنما أطلق بأنهم خير البرية، لان البرية هم الخلق، و لا يخلوا أن لا يكونوا مكلفين، فالمؤمن خير منهم لا محالة. و إن كانوا مكلفين: فاما أن يكونوا مؤمنين أو كافرين أو مستضعفين، فالمؤمن خيرهم أيضاً لا محالة بما معه من الثواب.
و قوله «جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم» يعني جزاء إيمانهم و طاعاتهم عند اللّه يوفيهم اللّه يوم القيامة، ثم فسر ذلک الجزاء فقال «جَنّاتُ عَدنٍ» أي بساتين إقامة «خالِدِينَ فِيها» أي مؤبدين فيها «أَبَداً رَضِيَ اللّهُ عَنهُم» أي رضي أفعالهم «وَ رَضُوا عَنهُ» بما فعل بهم من الثواب. و الرضا هو الارادة، إلا أنها لا تسمي بذلك إلا إذا وقع مرادها، و لم يتعقبها كراهية، فتسمي حينئذ رضا، فأما الارادة لما يقع في الحال او فيما يفعل بعد، فلا تسمي رضا، فرضي اللّه عن العباد إرادته منهم الطاعات الّتي فعلوها، و رضاهم عنه إرادتهم الثواب ألذي فعله بهم، ثم قال «ذلِكَ لِمَن خَشِيَ رَبَّهُ» أي ذلک الرضا و الثواب و الخلود في الجنة لمن خاف اللّه فترك معاصيه و فعل طاعاته.