تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠
«وَ يُقِيمُوا الصَّلاةَ» أي يدوموا عليها و يقوموا بحدودها «وَ يُؤتُوا الزَّكاةَ» المفروضة من أموالهم. ثم قال «وَ ذلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ» أي ذلک ألذي تقدم ذكره دين القيمة و تقديره ذلک دين الملة القيمة و الشريعة القيمة.
و قوله «وَ ما أُمِرُوا إِلّا لِيَعبُدُوا اللّهَ» دليل علي فساد مذهب المجبرة: ان اللّه خلق الكفار ليكفروا به، لأنه صرح هاهنا أنه خلقهم ليعبدوه. و ليس في الآية دلالة علي أن أفعال الجوارح من الايمان، و لا من الدين، لأنه يجوز أن يکون المراد «وَ ذلِكَ» إشارة إلي الدين، و تقديره و الدين بذلك هو دين القيمة، لأن من لا يعتقد جميع ذلک و يؤمن بجميع ما يجب عليه فليس بمسلم. و قد تقدم قوله «مُخلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» ثم قال «وَ ذلِكَ» يعني و ذلک الدين «دِينُ القَيِّمَةِ» و ليس يلزم أن يکون راجعاً إلي جميع ما تقدم، کما لا يلزم علي مذهبهم في قوله «وَ مَن يَفعَل ذلِكَ يَلقَ أَثاماً»[١] أن يکون راجعاً إلي الشرك، و قتل النفس و الزنا، بل عندهم يرجع إلي کل واحد من ذلک. فكذلك- هاهنا- و قد استوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب الأصول.
و في الآية دلالة علي وجوب النية في الطهارة، لأنه بين تعالي أنه أمرهم بالعبادة علي الإخلاص، و لا يمكن ذلک إلا بالنية و القربة، و الطهارة عبادة
لقوله صلي اللّه عليه و آله (الوضوء شطر الايمان)
و ما هو شطر الايمان لا يکون إلا عبادة.
ثم اخبر تعالي عن حال الكفار و المشركين فقال «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهلِ الكِتابِ وَ المُشرِكِينَ» يعني من جحد توحيد اللّه و أنكر نبوة نبيه و أشرك معه إلهاً آخر في العبادة «فِي نارِ جَهَنَّمَ» معاقبين فيها جزاء علي كفرهم «خالِدِينَ فِيها» أي مؤبدين لا يفني عقابهم. ثم قال «أُولئِكَ هُم شَرُّ البَرِيَّةِ» أي شر الخليقة، و البرية
[١] سورة ٢٥ الفرقان آية ٦٨