تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٤
اليه، و إنما نمكنهم بالإقرار عليهما و رفع المنع، و الترغيب في إحداهما، و التزهيد في الاخري. فان احسن الاختيار اختار ما يؤديه إلي الجنة. و إن أساء فاختار ما يؤد به إلي النار فمن قبل نفسه أتي.
و قوله «وَ أَمّا مَن بَخِلَ وَ استَغني» يعني به من منع حق اللّه ألذي أوجب عليه من الزكاة و الحقوق الواجبة في ماله، و استغني بذلك و كثر ماله، فسنيسره للعسري يعني طريق النار. و قد بينا كيفية تيسير اللّه لذلك من التمكين أو التصيير فلا حاجة لإعادته. و العسري البلية العظمي بما تؤدي اليه، و نقيضها اليسري، و هو مأخوذ من العسر و اليسر، فحال العسر العسري و حال اليسر اليسري، و مذكره الأيسر، و الأمر الأعسر. و قال الفراء: المعني فسنيسره للعود إلي الصالح من الاعمال و نيسره من الاعمال للعسري علي مزاوجة الكلام. و الأولي أن تكون الآيتان علي عمومهما في کل من يعطي حق اللّه، و کل من يمنع حقه، لأنه ليس- هاهنا- دليل قاطع علي أن المختص بها إنسان بعينه، و قد
روي أنها نزلت في أبي الدحداح الانصاري، و سمرة بن حبيب
، و رووا في ذلک قصة معروفة. و روي في غيره.
و قوله
«وَ ما يُغنِي عَنهُ مالُهُ إِذا تَرَدّي»
معناه أي شيء يغني عن هذا ألذي بخل بماله، و لم يخرج حق اللّه منه «إِذا تَرَدّي» يعني في نار جهنم- في قول قتادة و أبي صالح-علي و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام.
و قال مجاهد: معناه إذا مات.
و قال قوم: معناه «إِذا تَرَدّي» في القبر أي شيء يغنيه. و قيل «إِذا تَرَدّي» في النار فما ألذي يغنيه.
و قوله «إِنَّ عَلَينا لَلهُدي» قال قتادة معناه إن علينا لبيان الطاعة من المعصية و قيل في قوله «إِنَّ عَلَينا لَلهُدي» دلالة علي وجوب هدي المكلفين إلي الدين، و انه