تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣
الدلالة علي توحيد اللّه- ذكره قتادة-.
و قوله «وَ ما خَلَقَ الذَّكَرَ وَ الأُنثي» للتناسل بينهما. و يحتمل أن يکون المراد و من خلق الذكر و الأنثي، و في قراءة عبد اللّه «و ألذي خلق الذكر و الأنثي» لان (ما) بمعني ألذي، و هو اللّه، فيكون القسم باللّه. و علي الأول يکون القسم بخلق اللّه. و قيل: المراد بالذكر و الأنثي آدم و حواء عليهما السلام.
و قوله «إِنَّ سَعيَكُم لَشَتّي» جواب للقسم، و معناه إن سعيكم لمختلف، فسعي المؤمن خلاف سعي الكافر. و معني «شتي» أي متفرق علي تباعد ما بين الشيئين جداً، و منه شتان أي بعد ما بينهما جداً كبعد ما بين الثري و الثريا. و يقال:
تشتت أمر القوم و شتتهم ريب الزمان.
و قوله «فَأَمّا مَن أَعطي وَ اتَّقي» معناه من أعطي حق اللّه و اتقي محارم اللّه- ذكره قتادة- «وَ صَدَّقَ بِالحُسني» قال إبن عباس و عكرمة: و صدق بالخلف.
و قال الضحاك: صدق بتوحيد اللّه، و قال مجاهد و الحسن: يعني صدق بالجنة. و قال قتادة: بوعد اللّه، و الحسني النعمة العظمي بحسن موقعها عند صاحبها، و هذه صفة الجنة الّتي أعدها اللّه تعالي للمتقين و حرمها من كذب بها.
و قوله «فَسَنُيَسِّرُهُ لِليُسري» معناه يسهل عليه الأمر، فالتيسير تصيير الأمر سهلا. و مثله التسهيل و التخفيف، و نقيض التيسير التعسير و هو تصير الامر صعباً.
و اليسير نقيض العسير، يقال: أيسر إذا كثر ماله يوسر ايساراً. و تقديره فسنيسره للحال اليسري، فلذلك أنث فحال اليسير اليسري، و حال العسير العسري.
و التيسير لليسري يکون بأن يصيرهم إلي الجنة. و التيسير للعسري بأن يصيرهم إلي النار. و يجوز أن يکون المراد بالتمكين من سلوك طريق الجنة، و التمكين من سلوك طريق النار. و معناه إنا لسنا نمنع المكلفين من سلوك أحد الطريقين و لا نضطرهم