تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨
لما بين اللّه تعالي الدلالة علي وحدانيته و نبه علي الاستدلال بها، قال لنبيه محمّد صلي اللّه عليه و آله (فَذَكِّر) يا محمّد (إِنَّما أَنتَ مُذَكِّرٌ) فالتذكير التعريف للذكر بالبيان ألذي يقع به الفهم، و النفع بالتذكير عظيم، لأنه طريق للعلم بالأمور الّتي نحتاج اليها و ملين القلب للعمل بها، و مذكر يعني بنعم اللّه تعالي عندهم و ما يجب عليهم في مقابلتها من الشكر و العبادة فقد أوضح اللّه تعالي طريق الحجج في الدين و أكده غاية التأكيد بما لا يسع فيه التقليد بقوله (إِنَّما أَنتَ مُذَكِّرٌ) و قوله (وَ ذَكِّر فَإِنَّ الذِّكري تَنفَعُ المُؤمِنِينَ)[١] و قوله (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَومٍ يَعقِلُونَ)[٢] و (لَآيَةً لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ)[٣] و (لَآيَةً لِقَومٍ يَذَّكَّرُونَ)[٤] و (لَآياتٍ لِأُولِي الأَلبابِ)[٥] و قوله (قُل هاتُوا بُرهانَكُم إِن كُنتُم صادِقِينَ)[٦] و قوله (وَ جادِلهُم بِالَّتِي هِيَ أَحسَنُ)[٧] و محاجة إبراهيم عليه السلام للكافر بربه[٨] و قوله (فَاعتَبِرُوا يا أُولِي الأَبصارِ)[٩] و قوله (أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرآنَ أَم عَلي قُلُوبٍ أَقفالُها)[١٠].
و قوله (لَستَ عَلَيهِم بِمُصَيطِرٍ) فالمسيطر المسلط علي غيره بالقهر له يقال تسيطر فلان علي فلان، و سيطر إذا تسلط، و علي وزن مسيطر مبيطر. قال ابو عبيدة:
لا ثالث لهما من كلام العرب، و قيل: کان هذا قبل فرض الجهاد، ثم نسخ،
[١] سورة ٥١ الذاريات آية ٥٥
[٢] سورة ١٦ النحل آية ٦٧
[٣] سورة ١٦ النحل آية ١١، ٦٩
[٤] سورة ١٦ النحل آية ١٣
[٥] سورة ٣ آل عمران آية ١٩٠
[٦] سورة ٢ البقرة آية ١١١ و سورة ٢٧ النمل آية ٦٤
[٧] سورة ١٦ النحل آية ١٢٥
[٨] انظر ٢/ ٣١٦ من هذا الكتاب
[٩] سورة ٥٩ الحشر آية ٢
[١٠] سورة ٤٧ محمّد آية ٢٤